ما هي ايام التشريق

 

أيّام التّشريق

هي ثلاثة أيّام بعد (عيد الأضحى)؛ أي الحادي عشر، والثّاني عشر، والثّالث عشر من ذي الحجّة، وهذه الأيّام هي:

  • (يوم القَر) وسمّي بذلك لأنّ الحجّاج يقرّون ويبيتون فيه بمنى. قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: ( أعظم الأيّام عند الله يوم النّحر ثمّ يوم القر). أخرجه الإمام أحمد.
  • (يوم النّفر الأوّل) ويجوز النّفر فيه لمن تعجّل بعد رمي جمرات العقبة الأولى والثّانية.
  • (يوم النّفر الثاني) وهو يأتي بعد رمي الجمرات في اليوم الثّالث من أيّام التّشريق.

مسمّيات أيّام التّشريق

  • أيّام التّشريق؛ لأنّ الحجّاج كانوا في القديم يشرّقون فيها لحوم الأضاحي والهدي؛ أي ينشرونها ويقدّدونها في الشّمس.
  • أيّام النحر، وهي أربعة أيّام: يوم النحّر، وأيّام التشريق الثّلاثة الحادي عشر والثّاني عشر والثّالث عشر من ذي الحجّة.
  • أيّام منى: وهي أيّام التّشريق الثلاثة، وأيّام رمي الجمر، والأيّام المعدودات .

أيّام التشريق في الدّين الإسلامي

  • قال تعالى: (واذكروا الله في أيّامٍ معدودات)؛ يعني أيّام العشر من شهر ذي الحجّة، والأيّام المعدودات أيّام التّشريق.
  • قال البخاري: كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السّوق أيّام العشر يكبّران، ويكبّر النّاس بتكبيرهما، وكان عمر يكبّر في قبّته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبّرون، ويكبّر أهل الأسواق حتى ترتجّ منىً تكبيراً.
  • قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (إنّها أياّم أكلٍ وشرب وذكرٍ لله عزّ وجل)؛ وفي هذا الحديث إشارة إلى أنّ الأكل والشرب في أيّام الأعياد إنّما يستعان به على ذكر الله تعالى، ويُكره صوم أيّام التّشريق.
  • قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (من كان صائماً فليفطر فإنّها أيّام أكلٍ وشربٍ) صحيح مسلم.

الفرق بين النفس والروح

النفس وأقسامها

نفسُ الإنسان هي الجزء الّذي خاطبه القرآن الكريم والمكلّف دائماً في الأمور، والنّفس هي الذّات، وهي الأساس في الإنسان، ودليل ذلك ما جاء في كتابه تعالى: (الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) غافر: 17

ويمكن تقسيم النّفس إلى ثلاثة أقسام، وهي:

النفس المطمئنّة

وهي أرقى درجات الرّفعة الّتي تصل إليها النّفس البشريّة؛ لذا فإنّ الوصول إلى تلك المكانة المرموقة والمتمثّلة في درجة النّفس المطمئنّة يحتاج إلى كثيرٍ من العمل، فعلى الإنسان أن يكون صادقاً مع نفسه في البداية، وواضحا أمام ذاته دون أيّ هروبٍ أو خداع ليرقى إلى هذه الدرجة، وبعد الصّدق مع النّفس عليك أن تكون صادقاً مع الله ومخلصاً له في عملك مزيلاً في ذلك كلّ حواجز المعاصي والآثام لنيل رضاه، وأخيراً عليك أن تكون صادقاً مع الآخرين من حولك.

وقد جاء ذكر النفس المطمئنّة في القرآن الكريم، قال تعالى: (يا أيّتُها النّفسُ المُطمئِنّةُ ارجعي إِلى ربِّكِ راضيةً مرضيّةً فادخُلي فِي عِبادِي وادخُلِي جنّتِي)

النّفس الأمّارة بالسوء

وهي النّفس الّتي تكون جاهزةً للشرّ والفتنة، وتقترن بالشّيطان والهوى، وبفعل السّوء، وهي دائماً ما تأمر صاحبها بفعل الخطايا والآثام وارتكاب الرذائل موسوسةً له بشتّى الوسائل والمغريات الّتي توقعه فى الإثم والخطأ، وتقوده إلى الجحيم، وبئس المصير، وقد قال تعالى في ذلك: (وَمَا أُبَرِّىءُنَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

النّفس اللوّامة

وهي درجة وسطى بين كلٍّ من النّفس الأمّارة بالسّوء وتلك المطمئنّة؛ فهي تقع بالذّنب، ولكنّها تعترف فيه بعد ذلك، وجاء ذكرها في القرآن الكريم؛ حيث قال تعالى: ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)

الروح

تعدّ الروح جسماً خفيفاً حيّاً لذاته، وعلويّاً متحرّكاً يسري في الأعضاء وينفذ فيها، ولا تعلم البشر بماهيّة هذه الرّوح أو حقيقتها؛ فهي خلقت بأمرٍ من الله، وليست من جنس العالم المشهود، ويصعُب تحليلها.

وعلى الرّغم من ماهيّة الروح وغموضها إلّا أنّه من الممكن أن تظهر آثارها على الجسد؛ فالعقل والفقه والإبصار والحركات اللا إرادية، هذه كلّها لا تتحقّق إلّا بالرّوح، فما إن نزعت روح الإنسان منه بطل كلّ ذلك وفسد، فالإنسان لم ينتفع بخلق الله من بصر وسمع وغيرها إلّا بعد أن نُفخت فيه روحه، قال تعالى: (فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) الحجر/ 29. إذاً الرّوح هي الأساس ففي يوم القيامة تعود الأرواح إلى الأجساد بعد النّفخ في الصور فيقوم الناس أحياء يبصرون. قال تعالى: (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) الزمر/

ما هي كنية الامام مسلم

ما هي كنية الامام مسلم

يعد الامام مسلم من أشهر الأئمة المسلمين و أفضلهم ، تعرف معنا على مزيد من التفاصيل عن هذا الامام القدير

نسبه و اسلامه

هو الامام مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوري. و القيشري نسبة إلى قيشر

كنيته

كان الامام مسلم يكنى بأبي الحسين و لم يرد ذكر لقب له

ولادته

اختلفت الأقوال في مولده ، فالبعض -كما خمن الذهبي- يقول أنه ولد في عام 201 للهجرة و ذلك لأنه قدر أنه مات عن عنر ستين سنة ، فللا خلاف قائم في أنه قد توفي عام 261 للهجرة و قال آخرون في أنه ولد عام 204 للهجرة كما جاء في تذكرة الحفاظ و ذلك تقديراً منهم في أنه مات عن بضع و خمسين سنة

ما هي الاشهر الحرم

ما هي الاشهر الحرم

هي اربعة شهور رجب و ذو العقدة وذو الحجة ومحرم.

قال تعالى(ان عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ )(سورة التوبة (36

لمذا سميت الاشهر الحرم بهذا الاسم؟

هذه الأشهر سميت حرماً لزيادة حرمتها ولتحريم القتال فيها وكان ذلك في الجاهلية, وهي ثلاثة متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة ، والمحرم، و الفرد وهو رجب، بين جمادى وشعبان، هذه الأربعة الحرم.

(رجب ويسمى مضر ) ايضا الأصم لانه لا ينادى فيه بالقتال ولا يسمع فيه صوت سلاح.

كانت هذه الأشهر حُرُمًا؛ لأن الناس يقصدون فيها بيت الله –عز وجل- من ذو القعدة الى المحرم للسفر إلي البيت، وذو الحجة لأداء مشاعر الحج، ولهذا كانت حُرُمًا يحرم القتال فيها، ولذلك حث سبحانه و تعالى تجنب ظلم النفس ولهذا قال: ((فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ))( التوبة: 36)

هل الصيد فيهن جائز؟

والصيد فيها جائز، الا في مكة والمدينة واذا كان المسلم محرما للحج.

الصحابة قاتلوا الروم ولم يذكر عنهم أنهم تركوا القتال في الأشهر الحرم، لان الحكم منسوخ .

والدليل سرية الصحابي عبدالله بن جحش كانت ( في رجب) فاستعظمت قريش ذلك، وقالوا: استحل محمد وأصحابه القتال في الشهر الحرام؛ فأنـزل الله تعالى قوله: يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام وإخراج أهله منه اكبر عند الله [البقرة:217 كانت العرب إذا أرادت أو احتاجت إلى أن تقاتل لا تقاتل في الشهر الحرام.

أسباب تسمية الشهور بأسمائها

مُحرم: سُمِّيَ بذلك لأن العرب قبل الإسلام حرموا القتال فيه.

صَفر: لأن ديار العرب كانت تَصْفَر أي تخلو من أهلها، لخروجهم فيه ليقتلوا.

رَبيع الأول: لأن تسميته جاءت في الربيع.

رَبيع الآخِر: جاءت الربيع.

جُمادى الأولى: جاء في الشتاء حيث يتجمد الماء

جُمادى الآخِرة: جاء فيه شتاء.

رَجب: لأن العرب كانوا يعظمونه بترك القتال فيه.

شَعبان: لأن العرب كانت تتشعب فيه (أي تتفرق)؛ للحرب والغارات بعد قعودهم في شهر رجب.

رَمضان: شديدة الحر، يقال: رمضت الحجارة.. إذا سخنت بتأثير الشمس.

شَوال: فترة تشوَّلت فيها ألبان الإبل (نقصت وجف لبنها).

ذُو القعدة: لأن العرب كانت تقعد فيه عن القتال على اعتباره من الأشهر الحرم.

ذُو الحجة: لأن العرب عرفت الحج في هذا الشهر

ماهو القرين

ماهو القرين؟

  • هو الشّيء الّذي يلازم شيئاً آخر أينما كان.
  • هو شيءٌ يلازم الإنسان في حلّه وترحاله، وهو معلّقٌ به، وتكمن وظيفته الحقيقيّة بالإيحاء إلى الإنسان ولبسه.
  • يعدّ حديث النّفس من فعل القرين، فمن منّا لا تحدّثه نفسه. وقال صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك: (فلا يأمرني إلّا بخير).
  • قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (ما منكم من أحدٍ إلّا وقد وُكّل به قرينه من الجنّ وقرينه من الملائكة!!، قالوا : وإيّاك يا رسول الله؟ قال: وإيّاي، ولكن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلّا بخير).
  • عرّف البعض القرين بأنّه شيطانٌ مسلّط على الإنسان بإذن الله عزّ وجل يأمره بالفحشاء، وينهاه عن المعروف، ودليل ذلك قوله تعالى: (الشّيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء). ولكن إذا منَّ الله تعالى على العبد بقلبٍ سليم صادق، فإنّه يقوّيه على قرينه، ومن ذلك قوله تعالى: (وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنّه هو السّميع العليم).
  • كلّ إنسانٍ له قرينٌ من الملائكة وقرينٌ من الشّياطين، ولكلٍّ منهما لمّة بالإنسان، وجاء ذلك في الحديث الصّحيح؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (فإذا هميت بطاعةٍ فتلك لمّة الملك ( القرين )، وإذا هممت بمعصيةٍ فهي من إيحاء الشّيطان ( القرين) وكلاهما بإذن الله).

عمل القرين من الشياطين

  • الوسوسة والشكّ والظنّ وتزيين الباطل للإنسان.
  • التّعاون مع السّحرة وشياطينهم في حالة الحاجة إليه.

وذُكِر القرين في القرآن الكريم في عدّة مواضع، وبيّنت هذه المواضع أنّه يضرّ الإنسان، ويزيّن له المعاصي في أغلب الحالات، ومن ذلك:

  • قوله تعالى: (ومن يعشُ عن ذكر الرّحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين) ( الزّخرف 36).
  • قوله تعالى: (قال قائلٌ منهم إنّي كان لي قرين) (الصّافات 51).
  • قوله تعالى: (حتّى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بُعد المشرقين فبئس القرين) (الزّخرف 38).

أعراض القرين المؤذي للإنسان

  • الشّعور بالحزن والضّيق في أغلب الأوقات، ويصاحب ذلك الهمّ والبكاء أحياناً.
  • عدم الشهيّة للطّعام.
  • قلّة الرّغبة في إنجاز الأمور.
  • قلّة النّوم، وكثرة الأحلام المزعجة.
  • ضعف التّركيز، والخمول، والصّداع، والإحباط، وتمنّي الموت، وانخفاض الوزن.
  • توقّف العادة الشهريّة عند المرأة، أو إصابتها بنزيف.
  • إصابة الرّجل بضعفٍ جنسيّ.

ويمكن التغلّب على هذا القرين المؤذي للإنسان عن طريق التحصّن وقراءة القرآن، والمحافظة على أذكار الصّباح والمساء، وقراءة سورة البقرة كلّ ثلاثة أيّام مرّةً؛ فهي طاردة للشرّ وللسحر.

ما المقصود بيوم عاشوراء

عاشوراء في مختلف الأديان

اتّخذ اليهود يوم عاشوراء يوم عيد لهم، فهو اليوم الذي أنجى الله -تعالى- فيه نبيّهم من عدوّه، فصاموه وعظّموه وقدّسوه، وكانت النساء يلبسن الحليّ والجميل من اللباس احتفالاً وابتهاجاً، وصامه النّصارى أيضاً وهم أتباع النبيّ عيسى عليه السّلام، فشرائع الإنجيل تُشابه شرائع التّوراة، فكانوا النّصارى يصومون يوم عاشوراء ويعظّمونه، كما صامه اليهود وعظّموه من قبلهم، وبعد أن جاء الإسلام وهاجر الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- إلى المدينة المنوّرة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فأخبره الصّحابة -رضي الله عنهم- أنّ اليهود يصومون عاشوراء لنجاة موسى -عليه السّلام- في ذلك اليوم، فقال الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه أحقّ بموسى -عليه السّلام- منهم، وأوصى الصّحابة -رضي الله عنهم- بصيامه، فكانوا يصومونه ويعلّمون أبنائهم أيضاً.[١]

يوم عاشوراء

يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرّم أوّل شهر من السّنة الهجريّة، وفُضّل عاشوراء على غيره من الأيام؛ لأنّ الله -تعالى- نجّى فيه نبيّه موسى -عليه السّلام- من فرعون، حيث غرق فرعون في البحر ونجى موسى -عليه السّلام- ومن آمن معه، ولم يكن فرعون هيّناً أو عاديّاً؛ حيث نصّب نفسه إلهاً لبني إسرائيل فاستعبدهم واستحيا نساءهم وقتل أطفالهم؛ حِرصاً على دوام حكمه، وطال ظلمه لعدّة سنين حتى وُلد موسى -عليه السّلام- خافت أمّه عليه فألهمها الله -تعالى- بإلقائه في اليمّ حِفْظاً له، فاستقرّ في قصر فرعون،[٢] ولمّا كبُر موسى -عليه السّلام- في قصر فرعون حصل حادث مفصليّ؛ حيث إنّ موسى -عليه السّلام- قتل قبطيّاً بالخطأ، فنصحه رجل بالخروج من مصر فذهب إلى مدين والتقى بالنبيّ شعيب -عليه السّلام- وتزوّج ابنته ومكث في أرض مدين عشر سنين.[٣]

عاد موسى -عليه السّلام- إلى مصر بعد عشر سنسن حاملاً رسالة الله -تعالى- والمعجزات المؤيّدة له، فدخل أمام فرعون يدعوه إلى توحيد الله -تعالى- دون خوف ولا وجل ممّن يدّعي الألوهيّة، ووضع أمامه البراهين والمعجزات المؤيّدات له من ربّ العالمين، فاستهزأ فرعون وسخر منها وجادل موسى -عليه السّلام- في ربّه، فورد في القرآن الكريم: (قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ*يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ)،[٤] فألهم الله -تعالى- نبيّه موسى -عليه السّلام- بأن يجعل النّاس هم الحكم بينهما، فاختار موسى يوم عيدهم لعرض دينه ومعجزاته على الملأ، قال الله تعالى: (قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى)،[٥] فوافق فرعون وأعدّ عدّته لذلك اليوم، واستدعى أمهر السّحرة للمبارزة المشهودة، ولم يكن لديه شكّ في النصر المؤزّر له، فتقابل موسى -عليه السّلام- مع السّحرة، فألقوا ما بأيديهم من عصيّ، وألقى موسى -عليه السّلام- عصاه التي لقفت عصيّ السّحرة على غير المعهود، قال الله تعالى: (فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ)،[٦] وحينها أدرك السّحرة أنّ الأمر ليس سحراً كسحرهم وإنّما هو تأييد وقوّة غير عاديّة، فاستجابوا لدعوة موسى -عليه السّلام- وسجدوا لله تعالى؛ حيث ورد في القرآن الكريم: (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ*قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ العَالَمِينَ*رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ).[٧][٨]

قصد فرعون وجيشه موسى -عليه السّلام- ومن آمن معه، فوصلوا إليهم وقت الشروق، وكان جيش فرعون كبير جدّاً، فمشى موسى ومن معه ولم يجدوا أمامهم إلّا البحر، فظنّ القوم أنّهم مدرَكون، لكنّ موسى -عليه السّلام- كان يقينه بأنّ الله -تعالى- معه وأنّه ناصره ومؤيّده، قال الله تعالى في القرآن الكريم:(قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)،[٩] فأوحى الله -تعالى- لموسى بأن يضرب البحر بالعصا، فانفلق البحر وفُتح لهم طريقاً يبساً بين جنبيه، فعبره موسى ومن معه إلى الضفة الأخرى، ولمّا وصل فرعون وجنوده همّوا أن يقطعوا البحر خلفهم، فحاول موسى -عليه السّلام- أن يضرب البحر مجدّداً بعصاه ليعود كما كان، فأوحى الله إليه أن يترك البحر لحِكمته وعلمه، حيث قال الله تعالى:(وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ)،[١٠] فأقدم فرعون ومن معه لقطع البحر من خلف موسى وقومه، فلمّا وصلوا لقلب البحر وأوشك أوّلهم على الخروج منه أرسل الله البحر كما كان، فغرق فرعون وجيشه جميعهم، فكانت نهاية فرعون وظلمه لبني إسرائيل، قال الله تعالى:(وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ*ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ*إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ*وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

ما هو مسجد القبلتين

قِبلة المسلمين الأولى

القِبلة في اللغة هي الجهة، أمّا في الاصطلاح فهي الوجهة التي يستقبلها المسلمون في صلاتهم، وهي الكعبة المشرّفة،[١] وقد فُرضت الصّلاة على الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- وعلى المسلمين في ليلة الإسراء والمعراج، وكان ذلك قبل الهجّرة النبويّة بخمس سنوات، فأمر الله -تعالى- حينها أن يكون بيت المقّدس قبلة المسلمين، فصلّى الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- باتجاه بيت المقّدس، وقد كانت رغبة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أن يصلّي تجاه الكعبة، ولقد جاء الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- حنيفاً على ملّة إبراهيم عليه السّلام، لذلك ودّ الرّسول -عليه السّلام- أن تكون قبلته الكعبة المشرّفة، حتّى إنّه كان يقف خلف الكعبة بين الركنين ويستقبل صخرة بيت المقدس فيصلّي، ثمّ هاجر إلى المدينة المنوّرة فمكث فيها ستة عشر شهراً مولّياً وجهه نحو الشّامّ، وقد كان كثير الدّعاء والإلحاح على الله -تعالى- بأن يجعل الكعبة المشرّفة هي قبلة المسلمين حتّى أذن الله -تعالى- بذلك وأجاب دعاءه.[٢][٣]

مسجد القبلتين

كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في زيارة لأحد القبائل وشرع في صلاة الظُّهْر حين نزل عليه الأمر بتغيير القبلة، فحوّلها وهو راكع فسُمّي المسجد الذي كان يصلّي فيه مسجد القبلتين، وهو مسجد بني سلمة، وقد تأخّر وصول الخبر إلى المسلمين في قباء لفجر اليوم التالي، وفيما يأتي بيان ذلك:[٤]

مسجد بني سلمة

استجاب الله -تعالى- دعاء النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ورغبته في تحويل القِبلة إلى الكعبة المشرّفة، قال الله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)،[٥] وقد ورد في كشف المُشكل لابن الجوزيّ أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- زار أمّ بشير بن البراء بن معرور، فتغدّى وأصحابه وجاءت الظُّهْر، فصلّى بِأصحابه في مسجد القبلتين ركعتين من الظُّهْر إلى الشّام وأُمر أن يستقبل الكعبة وهو راكع في الركعة الثّانية، فاستدار إلى الكعبة واستدارت الصّفوف خلفه ثمّ أتمّ الصّلاة، فسُمّي مسجد القبلتين لهذا، وقد كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حينها في مسجد بني سلمة، فسمّي بهذا الاسم لأنّ النبيّ تحوّل فيه من القِبلة الأولى وهي بيت المقدس إلى الكعبة المشرّفة.

مسجد قُباء

روى ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه عندما نزل الأمر بتحويل القِبلة على الرّسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لم يعلم أهل قُباء بالخبر إلّا أثناء صلاة الفجر في اليوم التالي، حيث قال: (بينا النّاسُ بقُباءٍ في صلاةِ الصّبحِ، إذ جاءهم آتٍ فقال: إنّ رسولَ اللهِ -صلّى الله عليه وسلّم- قد أُنزِلَ عليه الليلةَ قرآنٌ، وقد أُمِرَ أن يَستقبلَ الكعبةَ، فاسْتقْبِلوها، وكانت وجوهُهم إلى الشامِ، فاستَدَاروا إلى الكعبةِ).[٦]

علاقة النبيّ محمّد بالنبيّ إبراهيم

أمر الله -تعالى- إبراهيم -عليه السّلام- برفع قواعد الكعبة المشرّفة، فانطلق ملبّياً أمر الله -تعالى- هو وابنه إسماعيل عليهما السلام، قال الله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)،[٧] ثمّ دعا الله -تعالى- أن يبعث للأمّة نبيّاً عربيّاً من نسله؛ ليعلّمهم الدّين والإيمان والحِكمة، فاستجاب الله -تعالى- له، فكان إرسال النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم،[٨] وعندما بُعث الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أًمر بالصّلاة نحو بيت المقّدس، لكنّ قلبه بقي معلّقاً بالكعبة راغباً أن يتوجّه نحوها بالصّلاة،[٩] ثمّ اقتضي حكمة الله -تعالى- أن يولّي النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ومَن معه من المسلمين قبلتهم إلى المسجد الحرام.[٢]

الحِكمة من تحويل القِبلة

إنّ الله -تعالى- جعل حِكمة في كلّ شيء قدّره، وقد كان في تحويل قِبلة المسلمين من بيت المقّدس إلى الكعبة المشرّفة عدّة دروس وعِبر؛ منها:[١٠]

  • اختباراً وابتلاءً لقلوب النّاس كافّة؛ المسلمون والمنافقون والمشّركون واليهود، فأمّا المسلمون فلم يتردّد أحد منهم باتّباع أمر الله -تعالى-وتوجيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأمّا المنافقون فقالوا إنّ محمّداً -صلّى الله عليه وسلّم- لا يعلم أين يستقرّ وما هي حقيقة دينه وصلاته، وأمّا اليهود فلم يعجبهم أنّ الرّسول محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- كان على قِبلة ثمّ تحوّل عنها، وقد زعموا أنّه لو كان نبيّاً لثبت على قِبلة بيت المقّدس، وأمّا المشركون فقالوا رَجَع محمّد إلى قِبلتنا ويُوشك أن يعود إلى ديننا كذلك، فاختلفت مواقفهم وظهرت خفايا قلوبهم.
  • دلالةً على نبوّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم؛ إذ أخبر الله -تعالى- نبيّه محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- قبل تحويل القبلة عن موقف اليهود وماذا سيقولون حين تتغيّر القِبلة وهو أمر غيبيّ لم يكن النبيّ يعرفه لولا أنّ الله -تعالى- أخبره به.
  • تمييزاً للمسلمين وإعطائهم صفة أمّة الوسط؛ فكما أنّ أمة الإسلام أمة وسطيّة في الفكر والاعتقاد وفي البعد عن أيّ غلوّ ماديّ وروحيّ، فهي أيضاً وسطيّة في المكان، فهي تتوسّط الأقطار بين الشرق والغرب والشّمال والجنوب.
  • تثبيتاً وتحقيقاً لمعنى نهي الإسلام اتّباع المسلمين لغيرهم وتشبههم بغيرهم من الأديان، فتحويل القِبلة إلى الكعبة المشرّفة كان تمييزاً للمسلمين، وإفرادهم في عبادتهم المرتبطة بالكعبة المشرّفة.
  • تربيةً للمسلمين؛ إذ كانوا قبل الإسلام يعظّمون ويجلّون الكعبة المشرّفة تعصّباً لقوميّتهم وعروبتهم، فجعل الله -تعالى- قِبلتهم في البداية إلى بيت المقّدس، ثمّ ربطهم بالكعبة المشرّفة برباط الدّين والعقيدة وليس برباط القوميّة.

ما هي الزندقة

تعريف الزندقة

الزندقة لغةً

يُعد مصطلح الزّندقة كلمة معربة من اللغة الفارسيّة، وقام العرب 
باستخدامها للتعبير عن طائفة من الملحدين، منذ فترة مبكرة في التاريخ 
الإسلاميّ، وقد وصلت إلى المعجم العربيّ منذ القرن الثّاني للهجرة، فقال 
عنها الخليل في كتاب العين، وهو أقدم معجم عربيّ: "زندقة الزّنديق" ومعنى 
ذلك هو ألّا يؤمن الشخص بالآخرة وبالرّبوبيّة، وقيل أنّ الزنديق هو الّذي 
لا يؤمن بالآخرة ووحدانيّة الخالق.[١]

الزندقة اصطلاحاً

بحسب ما قاله التهانويّ؛ الزّنديق هو الثّنويّ الذي يعتقد بوجود إلهين، وهما النور والظّلمة ويسمّيهما: يزدان، وأهريمن، ويعتبر الأوّل: خالق الخير، والثّاني: خالق الشّرّ يعني الشيطان، وقيل بأنه الشخص الّذي لا يؤمن بالله تعالى وبالآخرة، وقيل بأن الزنديق هو الّذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر.[١] كما تم استخدام كلمة الزندقة بعد ظهور الإسلام والعرب، وكان يطلق هذ المصطلح على من يؤمن بكتاب المجوس، ومن ثم توسع استخدامه، وشمل كل شخص يشكك في الدين، أو ينكر ما ورد في الدين، ويستخدمه الفقهاء لعدة أشكال، ولكنهم اتفقوا جميعاً على أنها كفر.[٢]

أنواع الزندقة

للزّندقة ثلاثة أنواع رئيسية، وهي:[١]

  • عندما يكون الشخص زنديقاً مشركاً من الأصل، وفي هذه الحاله يترك على شركه.
  • عندما يكون الشخص مسلمًا فتزندق، فيعرض عليه الإسلام، فإن أسلم يترك على حاله، وإن رفض أن يُسلِم يُقتل، لأنه يُعتبرمرتداً.
  • عندما يكون الشخص ذمياً فتزندق، وفي هذه الحالة يترك على حاله، لأن الكفر ملة واحدة.

حكم الزنديق

إذا كان الشخص مؤمناً بدين غير دين الإسلام، وجاء تائباً فإن توبته تقبل له، أما من أخفى في قلبه ديناً غير دين الإسلام يقتل دون طلب التوبة منه، ونقل ابن عبد السلام عن ابن لبابة؛ إنه يُقتل كالمرتد، وهو مذهب جماعة من العلماء، وقال مالك رحمه الله: “النفاق في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الزندقة اليوم”.[٣]

آثار الزندقة في المجتمع

يوجد للزندقة مضار عددية على المجتمع والأفراد، ومنها:[١]

  • يؤدي شيوع الزّندقة إلى لجوء الأشخاص إليها، خاصة الأشخاص الذين يفتقرون إلى قوة الإيمان.
  • انتشار المعصية، فمن اتبع الزندقة كان كمن كفر، وليس بعد الكفر ذنب، ويسهل على الزّنديق ارتكاب المعاصي.
  • اضطراب المجتمع، لأن الزّنادقة لا يحكمهم مبدأ، ويفعلون ما تدعوهم إليه أهواؤهم دون إعارة أي اهتمام بحقوق الآخرين.
  • انشغال النّاس في الشهوات، مما يؤدي إلى ضعف المجتمع، ويطمع فيه أعداؤه ويستولون عليه ويسلبون عزّته وكرامته

لماذا سمي صلح الحديبية بهذا الإسم

صلح الحديبية

بدأت القصّة عندما رأى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في المنام، وهو في المدينة المنورة، أنّه يذهب إلى مكّة، ويدخلها معتمراً هو وأصحابه فيحلقون روؤسهم، ويُقصّرون، ويذبحون الهدي، فأخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أصحابه بذلك، ففرحوا واستبشروا، وظنّوا أنّهم سيدخلون مكّة في العام نفسه بعد صدّ قريش لهم عنه طول السنين الماضية، ثمّ أمر الرسول محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- أصحابه -رضي الله عنهم- أن يتجهّزوا للسفر إلى مكّة، وخرج رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وبرفقته ألف وأربعمئة صحابيّ، ولم يأخذوا معهم من السّلاح إلّا سلاح المسافر، فقلدوا الهدي وأحرموا من ذي حليفة، وتوجّهوا إلى مكّة بنيّة العمرة، ولمّا اقترب المسلمون من مكّة المكرّمة أرسل رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أحد الصحابة ليستقصي له الطريق ويأتيه بأخبار قريش، فما لبث الصحابيّ أن عاد وأخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ قريشاً قد جمعت الأحابيش لقتال المسلمين، فتوقّف المسلمون، واستشارهم رسول الله، فقال أبو بكر رضي الله عنه: (إنّما جئنا معتمرين، ولم نأتِ لقاتل أحداً، ولكن إذا قاتلونا فلنقاتلهم)، ولكنّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أمر الصحابة أن ينزلوا في ذلك الموقع، ثمّ أرسلت قريش بُديل الخزاعي ليتحاور مع رسول الله، فقال: (إنّ القوم مقاتلوك وصادوك عن البيت الحرام)، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّا لم نَجِئْ لقتالِ أحدٍ، ولكنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِين، وإنّ قريشاً قد نَهِكَتْهم الحربُ، وأَضَرَّتْ بهم، فإن شاؤُوا مادَدْتُهم مدةً، ويُخَلُّوا بيني وبينَ الناسِ، فإن أظْهَرَ فإن شاؤوا أن يَدْخُلوا فيما دخَلَ فيه الناسُ فعلوا؛ وإلّا فقد جَمُّوا، وإن هم أبَوْا، فوالذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتى تَنْفَرِدَ سالفتي، وليَنْقَذَنَّ اللهُ أمرَه).[١][٢]

ثمّ أرسلت قريش مكرز بن حفص فأعاد له رسول الله ما قاله للذي سبقه، ثمّ أرسلوا عروة بن مسعود الثقفي، وقال له رسول الله ما قال لمكرز، وبعدها بعث رسول الله عثمان بن عفان -رضي الله عنه- إلى مكّة ليُحاور قريشاً، فتأخر عثمان بالعودة، وشاع أنّه قد قُتل، فاجتمع الصحابة تحت شجرةٍ وبايعوا رسول الله على الثأر لعثمان رضي الله عنه، وسُمّيت بيعة الرضوان، ولكن سرعان ما تبيّن أنّها كانت إشاعة، ورجع عثمان سالماً ففرح رسول الله والصحابة بعودته، وما لبثت قريش أن شعرت بصعوبة الوضع فأرسلت سهيل بن عمرو لعقد الصلح مع المسلمين، وعُرف هذا الصّلح بصلح الحُديبية.[٢]

سبب تسمية صلح الحديبية

اختلف العلماء في تسمية حادثة الحديبية، حيث إنّ بعضهم سمّاه بالصلح وهم العلماء الذين اهتموا بتدوين السيرة النبوية، وسمّاها البعض الآخر بقصة الحديبية، وأمر الحديبية، وغزوة الحديبية، واستند كلّ فريق منهم لمُرجح توصل إليه، وكان سبب تسمية الحديبية بهذا الاسم هو الموقع الذي تمّ فيه الصلح، كما ذكر البخاري في صحيحه: (وسار النبيُّ -صلّى الله عليه وسلّم- حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يَهْبِطُ عليهم منها، برَكَتْ به راحلتُه، فقال الناس: حلْ حلْ، فأَلَحَّتْ، فقالوا خَلَأَتِ القَصْواءُ، خلَأَتِ القصواءُ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما خلَأَتِ القصواءُ، وما ذاك لها بخُلُقٍ، ولكن حبَسَها حابسُ الفيلِ، ثمّ قال: والذي نفسي بيدِه، لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعَظِّمون فيها حرماتِ اللهِ إلّا أَعْطَيْتُهم إيَّاها، ثمّ زجَرَها فوثَبَتْ، قال: فعَدَلَ عنهم حتى نزَلَ بأقصى الحديبيةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ، يَتَبَرَّضُه الناسُ تَبَرُّضاً، فلم يَلْبَثْه الناسُ حتى نَزَحُوه).[٣][٤]

بنود صلح الحديبية

كانت بنود صلح الحديبية أربعة بنود، وهي:[٥]

  • عودة المسلمين إلى المدينة من دون أن يدخلوا مكة في ذلك العام، ودخولهم إليها معتمرين في العام التالي بشرط ألّا يكون معهم إلّا سلاح المسافر، ولا تزيد أقامتهم فيها عن ثلاثة أيام، وخروج قريش منها، وعدم تعرّضهم للمسلمين.
  • هدنة مدتها عشر سنواتٍ، لا يتعرّض بها أحد الاطراف للآخر.
  • حرية دخول القبائل في تحالف مع أي الطرفين، سواءً مع المسلمين، أو مع قريش، واعتبارالاعتداء على الحليف اعتداءً على الطرف الذي تحالف معه، وخرقاً واضحاً لبنود المعاهدة.
  • إعادة من جاء إلى المسلمين هارباً من قريش إلى أهله، بينما لا تسلّم قريش من جاءها هارباً من المسلمين.

مواقف بعض الصحابة يوم الحديبية

كان للصحابة -رضي الله عنهم- عدّة مواقف يوم الحديبية، منها:[٦].

  • سطّر الصحابة -رضي الله عنهم- أروع الأمثلة في حبّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهذا ما شهد عليه العدو قبل الصديق، حيث قال عروة بن مسعود الثقفي بعد أن لقيَ رسول الله ليفاوضه يوم الحديبية: (لقد وفدت على الملوك كسرى، وقيصر، والنجاشيّ، فوالله ما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمّد محمّداً، فما يكاد يتنخم بخامة إلّا سقطت في يد أحدهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا أمرهم أبتدروا أمره، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده)، وكان قول عروة السابق لمّا رآه، حيث إنّه كان كلّما كلّم رسول الله أمسك لحيته، وكان رجل بجانب رسول الله يلبس المغفر، يضرب يد عروة بنعل السيف، ويقول له أخّر يدك عن لحية رسول الله، فقال: من هذا؟ فقالوا له: المغيرة بن شعبة، وممّا حدث في ذلك الحوار أنّ عروة قال لرسول الله: إنّي أخاف أن يفرّ من حولك ويدعوك، فأجابه أبو بكر الصّديق قائلاً: (أمصص بظر اللات، أنحن نفرّ عنه؟).[٧]
  • بعد أن تمّ صلح الحديبية، جاء أبو جندل وهو صحابيّ من المستضعفين في مكّة ولجأ للمسلمين، فطالب به سهيل فرفض رسول الله ذلك، فأصرّ سهيل على أخذه وفقاً للشرط الرابع من شروط المعاهدة، وحاول رسول الله جاهداً ضمّه للمسلمين من غير أن يُلغي المعاهدة، إلّا أن سهيل لم يقبل بذلك، فصبّر رسول الله أبا جندل، وبشّره بالفرج القريب، وأخبره أنّ المسلمين قد عقدوا معاهدة مع قريش، فقام عمر بن الخطاب يمشي بجانب أبي جندل ويقول له: (اصبر يا أبا جندل، فإنّما هم المشركون، وإنّما دم الواحد منهم دم كلب)، ويقرّب منه قائم السيف طمعاً أن يأخذه ويضرب أباه، ولكنّه لم يفعل، ونفذت القضية.
  • لمّا قُضي صلح الحديبية، أمر رسول الله أصحابه -رضي الله عنهم- بنحر الهدي، فلم يتحرّك منهم أحد من شدّة ما أصابهم من الحزن، حيث إنّهم كانوا يأملون دخول مكة وأداء العمرة، كما قال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأمرهم بنحرها ثلاث مرّات فلم يتحرّك منهم أحد، فدخل رسول الله إلى خيمته، وأخبر زوجته أم سلمة رضي الله عنه بالأمر، وكانت صاحبة عقل ورأي، فاقترحت على رسول الله بأن يخرج إليهم، ويذبح هديه، ويحلق رأسه من غير أن يكلّم أحد، فخرج رسول الله وفعل ذلك من غير أن يكلّم أحداً منهم، فلمّا رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا الهدي، وحلق بعضهم روؤس بعض، حتى كاد يقتل بعضهم بعضاً من شدّة الغمّ

ما المقصود بالروح في سورة القدر

سورة القدر

سورة القدر من قِصار سور القرآن الكريم، تناولت آياتها الكريمة ليلةً من خير الليالِ، وأكثرها بركةً، وأعظمها أجراً، وهي ليلة القدر؛ إحدى ليالي شهر رمضان المبارك، وليلة نزول القرآن الكريم على نبي الله محمد صلّى الله عليه وسلّم، بواسطة جبريل عليه السّلام، وقد ضمّت إحدى آياتها لفظة “الرّوح”، وفي ما يأتي بيانٌ للمقصود بالرّوح، وتوضيحٌ لسبب ذكره في سورة القدر.

المقصود بالروح في سورة القدر

أنزل الله -تعالى- القرآن الكريم على النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في ليلة القدر، وكان جبريل -عليه السلام- هو من نزل به يومئذٍ، ولقد أسماه الله تعالى: الرّوح، وذلك في سورة القدر قال الله تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ)؛[١] فالرّوح المقصود هو جبريل عليه السلام، وجبريل هو أحد الملائكة الكرام، لكنّ الله -تعالى- ميّزه عمّن سواه، وخصّه بما لم يخصّ به أحداً غيره من الملائكة، فهو حامل الوحي؛ أي كلام الله تعالى، المنزّل على الأنبياء عليهم السّلام، وهو من ينزل بالعذاب على الأمم الظالمة، وقد ميّزه الله -تعالى- حتى في ذكره في القرآن الكريم، إذ كان يذكره ثمّ يعطف عليه الملائكة، قال الله تعالى: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا)،[٢] وقد منحه الله -تعالى- إمكانيّاتٍ هائلةً فاقت غيره من الملائكة.[٣]

تعريف الملائكة

تعريف الملائكة في اللغة والاصطلاح كما بيّن العلماء على النحو الآتي:

  • تعريف الملائكة لغةً: الملائكة هي جمع، ومفردها ملاك، ومألك، ومَلأَك، والألوكة، والملأكة هي الرسالة، فالملائكة هي الرّسل التي حملت الرسالة، ونقلتها.[٤]
  • تعريف الملائكة اصطلاحاً: هي مخلوقات لله تعالى، سماويّة، نورانيّة، عظيمة، قويّة، عاقلة، متكلّمة، مُرِيدة، مجبولون على الطاعة لله تعالى، وأُعطيت قدرةً على التشكّل بالصور الحسنة، فمادة خلقهم النور، ومسكنهم السماوات، وهم رسل الله تعالى، يوصلون رسالاته إلى الأنبياء عليهم السلام، الذين هم رسل الله من البشر إلى البشر، قال الله تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ).[٥][٦]

وقد ميّز الله -تعالى- الملائكة بمميّزاتٍ خاصّة؛ كتمتّعهم بقوّةٍ عظيمةٍ، وحسن تحمّلهم للأمانة، إذ إنّهم لا يخالفون أوامر الله تعالى، ولا يعصونه في أمرٍ؛ ولذلك فقد أثنى عليهم الله -تعالى- في كتابه الكريم، ولقد كان من قوّة وعظمة الملائكة أيضاً، أنّهم يتشكّلون بصورٍ حسنةٍ من البشر، وقد ورد ذلك في كتاب الله أنّ من الملائكة من تمثّل بهيئة بشرٍ، فأتوا نبيّ الله لوط عليه السلام، وقد تمثّل جبريل -عليه السلام- بهيئة صحابيّ، وجاء إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه، وقد فضّل الله -تعالى- بعض الملائكة على بعض، فكان أفضل الملائكة من حضر غزوة بدر مع المسلمين،[٧] ويعدّ الإيمان بالملائكة الكرام أحد أركان الإيمان، بل هو الركن الثاني بعد الإيمان بالله، قال الله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ)،[٨] وهذا يدلّ على عظم منزلة الإيمان بالملائكة، لمكانتهم ضمن الأركان الستة؛ فالإيمان بهم ثابت في القرآن الكريم، والسنة النبويّة، والإجماع.[٦][٩]

صفات جبريل عليه السلام

من صفات جبريل عليه السلام، التي ذكرها الله -تعالى- في كتابه الكريم:[٣]

  • العلم: فجبريل -عليه السلام- هو معلّم الأنبياء، وهم أعلم الناس، فلا ريب أنّه كان صاحب علمٍ عظيم منحه الله إيّاه، قال الله تعالى: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى*وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى*عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى)،[١٠] فهذا ذكر حاله مع نبيّ الله محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وقد علّم جبريل -عليه السلام- أنبياء الله عيسى وموسى عليهما السلام، وغيرهما؛ إذ نزل بكتبهم ورسالاتهم ناقلاً العلم من لدن الله -سُبحانه- إليهم.
  • القوّة الهائلة: وقد جاء وصف ذلك في القرآن الكريم بقول الله تعالى: (ذِي قُوَّةٍ)؛[١١] فجبريل -عليه السلام- وهو ناقل للوحي يحتاج أن يكون صاحب قوّةٍ عظيمةٍ؛ فإنّ من يستمع إلى وحي الله -تعالى- يغشاه هول وشدّة عظيمة، فيحتاج حينها أن يتلقّى هذا الوحي بقوّة وثباتٍ ورسوخٍ، ولقد كان جبريل -عليه السلام- يحمل هذه الصفات، ولقد مكّن جبريل من هذه القوّة بإذن الله تعالى، بأن خلقه بستمئة جناح، وكان قد سدّ الأفق حول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حين جاءه أوّل مرةٍ في غار حراء، إذ جاءه حينها بهيئته الطبيعيّة، حتى أُغشي على النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حين رآه، وهذه العظمة في الخلق مختصّة فقط في جبريل عليه السلام، فالله -تعالى- يقول في باقي خلق الملائكة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)،[١٢] فكان الفرق عظيماً بين جبريل، وباقي الملائكة الكرام.
  • التمكين: فالله -تعالى- مكّن لجبريل بما لم يمكّن به لغيره، فكان تمكينه في السماء أنّ الملائكة يطيعونه امتثالاً لأمر الله تعالى، وكان تمكينه في الأرض بأن جعله قادراً على أن يبطش بالمجرمين فيهلكهم، ويجلب الخير لأهل الصلاح، قال الله تعالى: (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ).[١١]
  • الطاعة والأمانة: فجبريل -عليه السلام- متّصف بالطاعة والأمانة، وفي ذلك قال الله تعالى: (مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)،[١٣] فجبريل -عليه السلام- مطاع عند أهل السماء بما أمر الله تعالى، وقد وصفه الله -تعالى- بأنّه أمين، وهي من صفات الله -تعالى- أيضاً، وكانت أمانة جبريل -عليه السلام- بحمل أمانة الوحي، والنزول بها إلى أنبياء الله عليهم السلام، وهو مؤتمن كذلك على حبّ الله -جلّ جلاله- للإنسان، فقد قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إذا أحبَّ اللهُ العبدَ نادى جبريلَ: إن اللهَ يحبُّ فلاناً فأحبِبْه، فيُحِبُّه جبريلُ، فينادي جبريلُ في أهلِ السماءِ: إنّ اللهَ يحبُ فلاناً فأحبُّوه، فيُحِبُّه أهلُ السماءِ، ثم يُوضَعُ له القَبولُ في الأرضِ)