أفضل كلمة لوصف الكون المبكّر هي الدخان

وهذه إحدى المقالات العلمية الحديثة يصرح كاتبها بالحرف الواحد:
“ذرات الغبار الممزوج بالغاز دقيقة، وحجمها يساوي جزء من الميكرون والميكرون هو جزء من ألف من الميليمتر فقط، ولذلك فإن أفضل وصف لها “دخان”. وسبحانك يا من أحكمت آيات كتابك العظيم! يحتار العلماء في مصطلحاتهم وتعابيرهم، فتارة يقولون عن الكون البدائي “غاز” ثم تتطور معرفتهم بالكون فيقولون “غبار” ثم بعد ذلك يتضح لهم أن الغبار لا يشبه الغبار الذي نعرفه، ويدركون بعد سنوات طويلة بأن الكلمة الأفضل لوصف حالة الكون في مراحله الأولى هي “دخان” أي smoke ، بينما كتاب الله تعالى أعطانا الكلمة الأنسب منذ 1400 سنة ولم تتغير!

في البداية ظن العلماء أن الكون في مراحله المبكرة كان يحوي الغاز فقط أي غاز الهيدروجين والهيليوم، لذلك أطلقوا عليه كلمة gas. لقد اكتشف العلماء بعد ذلك أن الكون مليء بالغبار، وليس الغاز فقط. لذلك أطلقوا عليه اسم آخر هو الغبار الكوني  cosmic dust . وأخيراً وبعد أن فحص العلماء الغبار الكوزني، تبين أنه لا يشبه الغبار وأن هذه التسمية خاطئة، وأنه يشبه إلى حد كبير الدخان في حجمه وتركيبه، فأطلقوا عليه اسم الدخان smoke .

وهذا الاسم الأخير ثبت لهم يقيناً بعدما استطاعوا أن يحللوا عينات ملتقطة حديثاً من الغبار الكوني، وتبين أنها تعود إلى بلايين السنين وهي تمثل الكون في مراحله الأولى، وهذا يتطابق مئة بالمئة مع قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾، فهل هذه مصادفة مأ معجزة؟!
 

شكل (13) الدخان الكوني كما رآه العلماء حديثاً بأجهزتهم الفلكية المتطورة. هذا الدخان يتكون من جزيئات تشبه إلى حد كبير الدخان الذي نعرفه على الأرض مثل دخان السيجارة، ويقول العلماء إن أفضل كلمة يمكن أن نصف به هذا المشهد هي “دخان” فسبحان الذي سبق هؤلاء العلماء إلى هذا الاسم فقال: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾.

 

شكل (14) الكون مليء بالدخان وعندما التقط العلماء ذرات من هذا الدخان وحللوه في مخابرهم صرحوا بأن أفضل كلمة يمكن أن يعبروا بها عن هذه الذرات الكونية هي «دخان»، بما يتطابق مئة بالمئة مع الكلمة القرآنية. وهذا يدل على أن القرآن الكريم قد أعطانا الكلمة الدقيقة مباشرة.

لحظة حوار

ونريد أن نسأل أولئك الذين يظنون بأن الإعجاز العلمي هو تحميل للآية معاني لا تحتملها، وإلصاق مفاهيم مصطنعة لا تناسب كلمات القرآن، وأن كتَّاب الإعجاز العلمي يلوون أعناق النص القرآني ليتناسب مع الكشوفات الجديدة، ونقول:
إن كلمة smoke تعني تماماً ﴿دُخَان﴾، وهي الكلمة الدقيقة لوصف حالة الكون البدائي قبل بلايين السنوات، وهذه الكلمة موجودة في القرآن بحرفيتها، أليست هذه معجزة مبهرة لكتاب الله تعالى؟ وهل نحن نحمل الكلمة فوق معناها أم أن هذا هو معناها؟

حتى إن علماء الفضاء ومن على أكبر مواقع الفضاء في العالم يدرسون هذا الغبار الكوني ويقولون بالحرف الواحد:”ذرات الغبار الكوني صغيرة جداً. ولكي نفهم حجمها وقوامها، فإن أفضل طريقة هي أن نقارنها بدخان السيجارة”.

إذن جميع العلماء يصرحون بأن كلمة الدخان هي الأفضل لفهم هذا الغبار الكوني، الذي ساد الكون قبل 10 بليون سنة. وهذا الدخان فيه دليل قوي على صدق قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30].

ففي هذه الآية تأكيد من رب العزة سبحانه بأن الكون كله كان نسيجاً محبوكاً بشدة ثم فتقه الله تعالى، وما الدخان الذي يكتشفه العلماء إلا بقايا الانفجار الكوني الكبير وهو من نواتج الفتق الذي حدثنا عنه كتاب الله تعالى قبل أن يكتشفه العماء بأربعة عشر قرناً.

ولكن هل هذه حقائق يقينية أم نظريات ؟

نحن يجب ألا ننقاد وراء أي اكتشاف حتى نتأكد من مصداقيته وحقيقته، ولا نقحم في كتاب الله إلا ما ثبُت يقيناً. لذلك قد يسأل سائل: كيف يتأكد العلماء من معلوماتهم، وكيف عرفوا أن هذا الغبار هو في حقيقته دخان؟

وهذا يقودنا لعرض الاكتشاف الذي تم مؤخراً حيث استطاع العلماء التقاط بعض ذرات الدخان الكوني من الفضاء، وتحديداً على حدود كوكب المشتري . وقاموا بتحليله بأجهزتهم ورؤيته وتصويره ومعرفة كل شيء عنه بدقة مذهلة، وهنا لا يمكن لأحد أن ينكر هذه التجارب أبداً.

وجاء في نتيجة التحليل المخبري لهذا الغبار، وبالحرف الواحد:
“حبيبات الغبار بين النجوم والكواكب يتراوح حجمها بين [0.6-1.4]ميكرون، وهي ملتقطة من الغلاف الجوي للمشتري، أو من منطقة التأثير المغناطيسي وفقاً للدراسة. حبيبات كهذه أصغر من قطر شعرة الإنسان وهي بحجم ذرات الدخان”.
 

شكل (15) جدار من النجوم والدخان الكوني يبلغ طوله 1500 سنة ضوئية، هذا الجدار يوجد منه الملايين في الكون جميعها تقوم من دون أعمدة، وهذا أحد البنى الكونية التي حدثنا القرآن عنها في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ [الرعد: 2].

شكل (16) يقول العلماء اليوم بأن النجوم شديدة اللمعان هي أول نجوم تكونت بعد مرحلة الدخان الكوني. وهذا الشكل يمثل ولادة النجوم الأولى من الدخان، والعجيب أن القرآن هو أول كتاب تحدث عن هذا التسلسل الزمني لخلق النجوم من الدخان، يقول تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ ثم يقول في الآية التالية مباشرة: ﴿وزينا السماء الدنيا بمصابيح﴾.

إن الآية الكريمة تتحدث عن مرحلة مبكرة من عمر الكون في بدء الخلق، عندما كان الغاز الحار يملأ الكون، وهذا ما نجده في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾.

لقد عبرت الآية أيضاً عن حقيقة الكون وقتها بكلمة واحدة هي: ﴿دُخَانٌ﴾، وهذه الكلمة تعبر تعبيراً دقيقاً عن حقيقة تلك المرحلة من عمر الكون واختصرت الجمل الكثيرة التي يطلقها العلماء للتعبير عن تلك المرحلة بكلمة واحدة فقط. وهذا إعجاز مذهل للقرآن الكريم في دقة كلماته وتوافقها مع العلم الحديث والحقائق اليقينية.