أين سكن قوم عاد

تناقلت وسائل الإعلام العربيّة والأجنبيّة في بداية التّسعينات من القرن العشرين خبر اكتشاف مدينة تاريخيّة تقع جنوب الجزيرة العربيّة وتحديدًا بين اليمن وعمان، ويسمّيها البدو القاطنين في تلك المنطقة بعبار، وقد ساهم هذا الاكتشاف في إزالة كثيرٍ من الغموض حول مكان أو مساكن قوم هود عليه السّلام، وهم قوم عاد، خاصّة وأنّ الصّور التي تناقلتها وسائل الإعلام عن المكتشفات في هذه المنطقة تشابه كثيرًا وصف القرآن الكريم لمساكن قوم عاد، فقد وصف الله إرم وهي عاصمة قوم عاد بأنّها مدينة مبانيها شاهقة ذات عمدان، ومشيّدة وفق نظام قويّ محكم، وأنّها وقتئذٍ لم ير مثلها حول العالم في البناء والتّشييد.

فقد كان قوم عاد أهل قوةٍ وبأسٍ شديد، حتّى إنّهم كانوا يظنّون أنّهم أقوى من في الأرض، ومن اغترارهم بقوّتهم راحوا يشيّدون المباني والصّروح في كلّ مكانٍ من مدينتهم إرم، وقد عنوا عنايةً خاصّة بها بسبب ظنّهم أنّهم خالدون على هذه الأرض ولا يفنون، وقد كانت مدينتهم آيةً في الجمال والرّوعة، وقد أمدّهم الله تعالى إلى جانب قوّتهم البدنيّة بكثيرٍ من النّعم من الأنعام والجنّات والحدائق وعيون الماء التي تتفجّر لتسقي منها زروعهم ورحالهم.

وقد طغى قوم عاد طغيانًا كبيرًا، وعبدوا الأصنام من دون الله تعالى، فأرسل إليهم الله رسوله هودًا عليه السّلام يدعوهم إلى دين التّوحيد والإيمان بالله تعالى وحده، فما كانت ردّة فعلهم إلّا الاستكبار والجحود واتّهام هود عليه السّلام بالجنون والسّفه والطّيش والكذب، ولم ييأس هود عليه السّلام في دعوتهم؛ بل استمرّ يدعوهم إلى دين الله وترك ما هم عليه من الكفر والضّلال محتسبًا الأجر من عند الله تعالى، وقد حذّرهم نبي الله هودًا من بطش الله وعذابه ولكنّهم لم يكترثوا لذلك، وأمعنوا في طغيانهم حتّى جاء أمر الله تعالى وعندما رأوا سحبًا قادمةً من بعيد ظنّوا بعجرفتهم أنّها خيرٌ يساق إليهم، ولكن ما علموا أنّها ريحٌ من عند الله تعالى فيها عذاب أليم لهم، وقد أرسل عليهم الله تعالى ريحًا صرصرًا استمرّت ثمانية أيّام وسبع ليالٍ؛ حيث كانت تلك الرّيح محمّلة بالأتربة التي غمرت هؤلاء القوم ومسحت آثارهم إلّا ما بقي من مساكنهم التي ظلّت آية من ربّ العالمين لمن خلفهم من المستكبرين الطّاغين، قال تعالى في حقّ هؤلاء القوم الكافرين (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنهم )، وهذه الآية الكريمة يعتمد عليها كثيرٌ ممّن يتبنّون القول بأنّ قوم عاد مساكنهم في الأحقاف؛ أي حيث الرّمال الكثيفة وهي بين اليمن وعمان، والله تعالى أعلم