ابحث في القران

إن القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية ، فقد أنزله الله تعالى على خاتم الأنبياء والمرسلين محمداً (صلى الله عليه وسلم) ، وهو معجزة نبينا الكريم ، والمعجزة في ذلك أنه كان أمياً لا يستطيع القراءة والكتابة ولكنه بأمر الله سبحانه وتعالى وبفضله استطاع أن يأتي لأمته بأبلغ ما وجد على الأرض ، وقد تحدى النبي (عليه الصلاة والسلام) قومه بأن يأتو بآية مثله فلم يستطيع أحداً منهم أن يكسب هذا التحدي العظيم ،

والسبب الأول في ذلك أن القرآن الكريم هو منزل من عند الله تعالى ولا شك أو ريب في ذلك ، 

والسبب الثاني هو أن الكمال لله تعالى وحده لا شريك له ؛ فهو الوحيد القادر على أن الإتيان بمعجزة تتصف بالكمال التام ، ومن دلائل كمال الله تعالى هو أنه عندما أنزل القرآن أنزله لغاية محددة وهي عبادة الله وحده لا شريك له ، وذلك بأكثر من طريقة ، وقراءة القرآن والتفكر به هو من العبادات التي تقرب العبد من ربه.

والقرآن الكريم هو نعمة من رب العالمين ؛ فقد بين الله فيه كل ما يتعلق في أمور الدنيا والدين ، فالبحث في القرآن يبين لنا أن القرآن الكريم احتوى في طياته كل ما يحتاجه الإنسان لتسيير أمور حياته اليومية ؛ فقد وضح فيه الله عز وجل علاقات الناس مع بعضهم البعض ، وقد بين الله لنا أن كيفية معاملة الفرد لذويه فقد أوصانا الله تعالى وقال في كتابه المحكم : ” وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ” صدق الله العظيم.. سورة الأحقاق / الآية (15).

ومعنى هذه الآية الكريمة ، أن الله تعالى أمر الإنسان بالإحسان والطاعة لوالديه ، فقد حملة أمه لمدة 9 أشهر من التعب والمرض والمشقة ، ناهيك عن ألم الولادة الذي تحملته الأم في سبيل إنجاب هؤلاء الأبناء ، فقد حدد الله أيضاً أن مجموع أشهر الحمل والرضاع وهي 30 شهراً ، فإن حملته 9 أشهر ترضعه بعدد الأشهر الباقية ؛ أي 21 شهراً ، أو إن حملت به 7 أشهر ترضعه لمدة 23 شهراً . وبعد ذلك يوضح الله تعالى الإنسان ويأمره إذا عاش وبلغ في حياته كمال قوة العقل (وهذا العمر يقارب الثلاثون عاماً) أو إن بلغ من عمره اكثرة شدة (وهو عمر الأربعون عاماً) أن يشكر الله تعالى على النعم التي أعطاه الله إياها وأنعم بها على والديه أيضاً ، كما أمر الله الإنسان أن يعمل العمل الصالح الذي يرضي الله ، وأن يصلح في ذريته بأن يربيهم على قيم الدين الإسلامي وأخلاقه ، وعلى الإنسان أن يتوب لله توبة صادقة ليكون مخلصاً في عبادة الله تعالى… والله أعلم.

وورد في حديث شريف لنبينا الكريم (عليه الصلاة والسلام) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : “جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أبوك). وهذا حديث واضح على أن الإسلام أوصى بالوالدين إحساناً لكنه فضل الإحسان الأكبر للأم لما تحمت من مشقة في حمل وتربية الأبناء وإنشاء الجيل الصالح.. والله أعلم.