التعريف بالاسلام

الدين و الفطرة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لنتحدث عن التطابق العجيب بين منهج الله وبين فطرة الإنسان، وأن الإنسان إن لم يتبع منهج الله ما الذي يحصل وإن اتبعه ماذا يحصل؟

خصائصك النفسية متوافق تماماً مع منهج الله:

أيها الأخوة، كنت أضرب هذا المثل لو جئنا بخارطة مجسمة وضعنا حولها إطاراً وصببنا مادة سريعة التجمد وبعد التجمد فتحنا القالب عن شقه الآخر نرى تطابق مئة في المئة على مستوى عشر الميليمتر، خارطة مجسمة والمادة أمامنا التطابق مئة في المئة، أي أن أي شيء أمر الله به لو طبقته لرتاحت نفسك لو خالفته لشعرت بالضيق، أي أنك من حيث خصائصك النفسية متوافق تماماً مئة بالمئة مع منهج الله فلذلك أنت حينما تصطلح مع الله أي بتطبيق منهجه تصطلح مع نفسك.

المؤمن المطبق لمنهج الله في راحة نفسية وطمأنينة وسكينة واستقرار:

أيها الأخوة، في بنفس المؤمن المطبق لمنهج الله من الراحة النفسية من الطمأنينة من السكينة من الاستقرار من الرضا من الشعور بالفوز من صلاح البال ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم، الدليل قال تعالى:

(أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)

[سورة الرعد الآية: 28]

تطمئن، أنت صادق والله يأمرك أن تكون صادق، أنت عفيف لا تتطلع على عورات الناس تغض البصر فإذا غضضت البصر عن امرأة لا تحل لك تشعر بانتصارك، صاحب إرادة، لست عبداً لشهوتك أنت سيد لها، حينما تقول الحق ولو كان مراً تشعر بانتصارك على ذاتك تشعر بعزة، يعني كلما طبقت منهج الله شعرت بالتفوق وأنت بالمناسبة مجبول على حب سلامتك وعلى حب سعادتك وعلى حب التفوق، تتفوق، سيدنا يوسف هذا النبي الكريم عد العلماء أكثر من عشر أسباب تدعوه إلى الاستجابة لمرأة العزيز، شاب، غريب، غير متزوج، تدعوه سيدته، ليس من صالحها أن تقول كلمة، معذور، هذا الإنسان قال معاذ الله فكان عبداً فأصبح ملكاً ولو طبعاً افتراضاً جمع شاب مع فتاة دعته إلى نفسها واستجاب لها سقط في الوحل وانتهى، ما الذي رفع هذا النبي الكريم إلى الأوج؟ عفته، الفطرة تحب العفة، الفطرة تحب الصدق، الفطرة تحب الوفاء، الفطرة تحب الإحسان، الفطرة تحب الرحمة، أنت دون أن تشعر إن رأيت عملاً رحيماً تذوب فيه، إن رأيت وفاءً إن رأيت صدقاً إن رأيت تضحية الذي يعجبك في الناس مطابق لفطرتك.

لولا الفطرة لما تاب أحد من ذنبه:

والله أيها الأخوة، لولا الفطرة لما تاب أحد من ذنبه، يقول أي ذنب؟ أشد الناس انحرافاً يعرف أنه منحرف، يتألم أحياناً، يندم، يبكي أحياناً، أكبر معاونة من قبل الله أنه فطرك فطرة عالية فإذا أخطأت عذبتك فطرتك توافق تام،

الفطرة للحفاظ على احترام ذاتك:

قد تجد إنسان فقير ضئيل الشأن خشن الطعام خشن الثياب في بيت كأنه كوخ، لكن مستقيم رافع الرأس عزيز النفس متفائل واثق من الله عز وجل، وقد تجد إنسان يملك ملايين مملينة لكنه دنيء النفس يحتقر ذاته.
أيها الأخوة الكرام، في مصطلح اسمه احترام الذات أو احتقار الذات، قد تكون في أبهى زينة وقد تكون في أقوى موقع وقد تكون في أكبر ثروة، لو أن في خيانة في كذب في دجل في نفاق في تجميع هذه الأموال من ابتزاز أموال الناس، من إدخال الرعب على قلوبهم، مثل هذا الإنسان منهار من الداخل يحتقر ذاته ومهما عظمه الناس مهما بجلوه مهما رفعوه مهما تأدبوا أمامه هو يحتقر ذاته أما حينما يكون صادقاً أميناً لا يخون لا يكذب لا ينافق قد يكون ضئيل الشأن قد يكون من عامة الناس لكنه يشعر بعزة الكمال، عزة الاستقامة، من هنا الدعاء الشريف: سبحانك إنه لا يذل من واليك ولا يعز من عاديت.

الفطرة هي أن تحب الكمال:

يجب أن نعلم علم اليقين أنك مبرمج مولف مفطور مجبول على الكمال، وأن تحب الكمال لا يعني أن تكون كاملاً حب الكمال شيء هذا فطرة وأن تكون كاملاً شيء آخر هذه صبغة، الصبغة أن تصطبغ بالكمال الفطرة أن تحب الكمال، أهل الأرض من دون استثناء يحبون الكمال وقد لا يعني هذا أنهم كاملون لكن المؤمنين حصراً الذين اتصلوا بالله عز وجل واستقاموا على أمره هم كمل، اصطبغوا بالكمال، هذا الكلام مفاده أن هناك تطابقاً مذهلاً بين أدق دقائق الشرع وبين جبلة الإنسان، أي إنسان أطاع الله عز وجل نقول له أنت اصطلحت مع نفسك، أحياناً تلتقي مع إنسان شهم كريم عفيف، يحس بعزة، والله أيام أقول له كأنك ملك.

افعل الكمال تجد نفسك:

يا أيها الأخوة الكرام، اعلم علم اليقين أن الله برمجك على كمال أمرك به فإن فعلت الكمال وجدت نفسك، اصطلحت معها، ارتحت راحة نفسية لو وزعت على أهل بلد لكفتهم، الآن التوافق حينما تأتي أفعالك مطابقة لفطرتك، حينما تصدق وقد أمرت أن تكون صادقاً، حينما ترى العهد وقد أمرت أن تفعل ذلك، حينما ترحم وقد أمرت أن ترحم، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، تشعر بشيء لا يوصف، تحب تسميه تجلي، رحمة، رضا، سرور، غنى، شعور بالغنى على شعور بالرضا، بالراحة، بالسكينة، بالتماسك، بقوة الشخصية، برفع الرأس عالياً لأنك طبقت منهج الله وفي الوقت نفسه، اصطلحت مع نفسك، صار في وفاق.

السعادة في تطبيق مبادئ فطرتك:

أيها الأخوة الكرام، هل من أحد لا يبحث عن السعادة؟ السعادة في طاعة الله، تطبيق مبادئ فطرتك، السعادة في أن تصطلح مع الله وحينما تصطلح مع الله دون أن تشعر تصطلح مع نفسك، حينما تصطلح مع نفسك دون أن تشعر تصطلح مع الله لأن منهج الله وخصائص نفسك متطابقان تطابقاً تاماً، وإذا طبقت المنهج لا يستطيع أحد أن ينال منك هذا عز الطاعة،
قال تعالى:

(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ)

[سورة يونس]

أنت عزيز، كريم، رحيم، واثق من الله عز وجل،

نتائج التوافق مع الفطرة:

فالتوافق، يقول لك مؤمن يعني اصطلح مع نفسه، يقول لك مؤمن يعني سعيد، يقول لك مؤمن يعني قوي الشخصية، مؤمن عزيز، مؤمن متواضع، مؤمن لا تأخذه في الله لومة لائم، هذا التوافق،
الذي انسجم مع فطرته هادئ وديع، الأمور عنده ميسرة حياته بسيطة غير معقدة، كلامه لطيف أعصابه متينة حليم،
إذا إنسان مستقيم يقول لك ما إن وضعت رأسي على الوسادة حتى غرقت في نوم عميق، يقول فلان نائم على ريش نعام، ماله ذنب ما أكل مال أحد ما ظلم أحد ما كذب على أحد ما نافق، ما سبب انهيار أسرة، ما ابتز أموال الناس، ما أخافهم ما أرهبهم، نائم على ريش نعام

نتائج التعارض مع الفطرة:

لا سمح الله ولا قدر التعارض انهيار داخلي، اختلال توازن، احتقار للذات، شعور بالذنب، كآبة، إحباط، ردود قاسية، تصرف غير حكيم، من نتائج عدم الانسجام مع النفس، والعياذ بالله الذين يبنون مجدهم على أنقاض الناس أو غناهم على إفقار الناس أو قوتهم على إضعاف الناس أو عزهم على إذلال الناس، هم أشقى الناس لأنهم اختل توازنهم، في قلق في خوف من المجهول، في ردود فعل قاسية جداً ما في حكمة أبداً هناك آلاف الشواهد، لذلك من أطرف ما سمعت بألمانيا في فندق مكتوب على السرير إذا لم تنم هذه الليلة فالعلة ليست في فرشنا إنها وثيرة ولكنها في ذنوبك إنها كثيرة.
والذي يبني مجده على أنقاض الناس ما إن يضع رأسه على الوسادة فتبدأ متاعبه، يقول لك في إنسان على بذل الجهد يحس بضيق في الصدر هذا معه تضيق، في أشخاص معهم تشنج على الراحة يشعر بضيق الصدر ينام يقول ضائق معي شيء ليس طبيعي، لما كان في النهار مشغول بالعمل لما آوى إلى الفراش استيقظت أمامه ذنوبه وأخطاءه أقلقته، فشعر بالضيق أحياناً الشدة النفسية تضيق الأوعية يقول لك ارتفاع ضغط تشنجي، وفي ارتفاع ضغط وعائي، أيام الوعاء تضعف مرونته من ترسب مواد دهنية حوله فالذي معه تضيق حقيقي يظهر هذا الألم على الحركة والذي عنده ذنوب كثيرة يظهر هذا الألم عند النوم لأنه حينما يأوي إلى الفراش بدأ يحاسب نفسه بدأت فطرته تعذبه، ما الذي يحصل؟ الذي يحصل أن الإنسان إذا خالف منهج الله وخرج عن مبادئ فطرته وأساء للخلق ابتز أموالهم اغتصب بيت، اغتصب شركة اغتصب حقوق موظف عنده، هو قوي ولفق له تهمة وطرده وما أعطاه تعويض وله معه مبالغ ضخمة متراكمة قال له ما لك عندي شيء، أما هو بأعماق أعماقه اعتدى عليه وأكل ماله وشوه سمعته وطرده، ترى صاحب هذه المؤسسة عنده قلق، عنده قلق من المجهول، عنده خوف من لا شيء، عنده قسوة غير معقولة عنده ردود فعل قاسية جداً لأن صار في ما يسمى اختلال توازن، صار شرخ عميق، صار احتقار للذات صار شعور بالذنب صار كآبة.

معظم الأمراض النفسية وراء الخروج على مبادئ الفطرة:

وصدقوا أيها الأخوة الكرام، تكاد تكون معظم الأمراض النفسية وراء خروج على مبادئ الفطرة، نحن درسنا في الجامعة في علم النفس أو بالصحة النفسية مرض اسمه الهستيريا، طبعاً باللغة الدارجة تستخدم لواحد مختل التوازن مجنون مهستر، أما بالمصطلح العلمي الهستريا شلل لأسباب ليست عضوية ولكنها نفسية، يروا قصة في بريطانيا أن إنسان مريض استدعى طبيب عنده فتاة جميلة جداً هذا الطبيب خان الأمانة وتحرش بالفتاة أصيبت يده بالشلل، شعوره بالذنب أنه إنسان عمله إنساني جاء إلى بيت ليسعف مريض أغرته هذه الفتة تحرش بها، باليد التي تحرش بها شلت، هذا المرض شلل عضوي لأسباب ليست عضوية ولكنها نفسية ما في حل إلا أن يعمل عملاً بطولياً حتى ينسى هذه الخيانة.
أيها الأخوة، إذا إنسان ما انتبه لنفسه يتعذب عذاب لو أخطأ لو أكل حقوق الناس لو طلق زوجته ظالماً، أنا والله لا أرى أحمق ممن يستهين بمحاسبة النفس حتى مرة أجروا استبيان على مئة زوج لماذا لا تخون زوجتك؟ جاءت الأجوبة وصنفت تصنيف اخلاقي أدنى الأجوبة لا أستطيع لأنها معه في العمل، في جواب أرقى لا أتحمل الشعور بالذنب، الخيانة ذنب كبير، في أرقى من هذا لا أحب الخيانة.

ظواهر اختلال التوازن الناتجة عن التعارض مع الفطرة:

أيها الأخوة الإنسان لما يتعاض مع فطرته ويختل توازنه يلجئ إلى ما يلي:

أولاً: التعلق بعقيدة فاسدة:

أي فكر يغطي انحراف الإنسان ويعفيه من المسؤولية يتشبث به، إذا واحد يقدم بضاعة مغشوشة للناس، بضاعة غذائية حليب مضاف إليه الماء، هو في قرية ما عنده الثقافة في عنده مشكلة في الداخل، حضر درس علم الموضوع عن الشفاعة يطرب لهذا البحث طرب إيما طرب،

شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي

أمن حاله لأنه تعلق بهذا الموضوع غير الصحيح، الحديث صحيح لكن الشفاعة لها بحث طويل ودقيق وقد يفهمها الناس فهماً ساذجاً،
قال تعالى:

(أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ)

[سورة الزمر]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطباً ابنته فاطمه وعمه العباس:

يا فاطمة بنت رسول الله يا عباس عم رسول الله أنقظا نفسيكما من النار أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه

لكن الذي القى هذا الكلام في المسجد ضعيف المعلومات ما عنده إمكانية يحلل فأوهم الناس أن أي إنسان يشفع له النبي يغفر الله له ذنوبه، الإنسان الذي يغش الناس تمسك بهذا الحديث وتعلق بهذا الدرس ورواه لمئة إنسان، هل سمعت ما قال الشيخ يا عيني ما هذا الدين العظيم، لأنه غطى له انحرافه، الإنسان لما يخالف فطرته يتعلق بأي فكرة غير صحيحة بأي تفسير ضعيف بأي رأي شاذ بأي فتوى ضعيفة حتى يرتاح وأنا كنت أقول دائماً ممكن تصدق فكرة ليست صحيحة ولا تبحث عن الدليل إطلاقاً مثال إنسان أراد أن يشتري سيارة وله صديق آخر أراد أن يشتري سيارة الآخر اشترى والأول ما اشترى بعد يومين سرت إشاعة في البلد أن في مشروع قانون أو مرسوم بتخفيض الرسوم وهذا التخفيض نسبته عاليه، الذي اشترى يكذب يقول غير صحيح سمعناها مليون مرة ولا صار شيء كله كذب، التكذيب يريحه، والذي ما اشترى أعوذ بالله كيف كذب، هذا كذب، البلد بحاجة إلى تخفيض رسوم أنا واثق أن الكلام صحيح. لا الأول طالب دليل ولا الثاني طالب دليل لكن الأول الخبر أزعجه فدافع عن نفسه بتكذيبه والثاني الخبر أريحه فتشبث به، أي إنسان ينحرف بأخلاقه وسلوكه دون أن يشعر يتعلق بأي فكرة دينية ضعيفة غير صحية لكن تريحه، واحد شارب خمر يفتح القرآن يقول الله عز وجل:

(إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ)

[سورة المائدة]

الله ما حرمه قال فاجتنبوه هذا أمر إرشادي، هات آية الخمر حرام، صار فقيه الإنسان، لأنه قال فاجتنبوه ارتاح إذاً الخمر ليس حرام، أي إنسان ينحرف يأكل ربا، أخي الله ما حرم الربا إلا بأضعافه المضاعفة الدليل:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً)

[سورة آل عمران]

أنا آخذ بالمئة خمسة، لما الإنسان ينحرف ويختل توازنه وينكشف أمام نفسه يحاول أن يعيد التوازن بتعلق برأي شاذ، بفتوى ضعيفة، باستنباط شخصي، برأي منحرف يتمسك به.

ثانياً:ظاهرة الطعن بالصالحين:

هو غير مستقيم يقول لك ما أحد مستقيم، مرة سألت طالب أين وظيفتك؟ قال مالنا كاتبين أستاذ، قلت له أنت كم واحد؟ إذا قال مالي كاتب وحيد، إذا قال مالنا كاتبين يريد أن يوسع الغلط حتى يرتاح، أنت ترى ردود فعل الناس عندما يرتكبون المعاصي والآثام وحينما يسألون تسمع أشياء مضحكة، يقول لك لولا أن المرأة لها أن تظهر مفاتنها وهذا شيء شرعي لما كان من موجب لغض البصر، شيء جميل هذا فقه جديد، إذا كان له زوجة متفلة تبرز كل مفاتنها للناس يفكر لماذا في غض بصر لأن مسموح للمرأة أن تبرز كل مفاتنها إذاً غض بصرك.
يا الله لو إنسان خالف منهج الله عز وجل يطلع معه أفكار غير معقولة إطلاقاً، مرة قال لي إنسان النصب بالقرآن، ما هذا الكلام؟ قال فإذا فرغت فانصب.
شيء عجيب أيها الأخوة، حينما تخالف فطرتك حينما تخالف منهج ربك أول شيء تتعلق بعقائد زائغة وبأحكام باطلة وبفتاوى شاذة بآراء فقهية ضعيفة، والشيء الثانية تطعن بالصالحين، أبداً كل إنسان مهما تألق مهما ارتقى عند الله مهما أخلص مهما أناب مهما تواضع له مآرب، لا تعرفوا شيء، يشكك بكل شيء صدق هذا شيطان، يشكك بأي إنسان لا يصدق إنسان مستقيم ولا إنسان يخاف من الله كلها زعبرة تريدون دليل:

(فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ)

[سورة المؤمنون]

اتهم نبي كريم أن دعوته من أجل الاستعلاء والهيمنة، أول شيء الطعن بالصالحين، الشيء الثاني التعلق بعقائد زائغة،

الحل الحقيقي لاختلال التوازن الناتج عن التعارض مع الفطرة:

في أن تتوب إلى الله كان في خطأ توب منه ترجع سوي، الحل الصحيح السوي الذي يرضي الله أن تعود إلى الصواب وأن تقبل بالصواب وأن تتوب إلى الله وأن ترجع إليه كان في توازن مختل يترمم، كان في كآبة تزول كان في حاجة إلى طبيب نفسي تنتهي هذه الحالة، كان في وساوس ترتاح منها كان في شعور بالانهيار يرمم هذا الشعور بالتوبة بالصلح مع الله أما أن تقيم على هذه المعصية لا بد من أن تفكر تفكير آخر، تشك بكل إنسان لأن الذي يشك هو غير مستقيم.

الإسلام دين الفطرة:

دققوا أيها الأخوة، الإسلام بني على خمس هذه الخمس ليست هي الإسلام الإسلام هذا البناء الذي بني على خمس دعائم، بني الإسلام على خمس الإسلام بناء أخلاقي، البناء الأخلاقي متوافق مع الفطرة مئة في المئة ما من أمر أمرك الله به وما من نهي نهاك عنه إلا مركوز في أصل فطرتك لمجرد أن تطيع الله تشعر براحة لا توصف والله كأن جبال أزيحت عن كاهلك دخلك حلال ناصح للناس، طبيب نصوح، محامي صادق مهندس أمين مدرس مخلص تاجر صدوق عامل متقن موظف خدوم، هذا المؤمن والله أيها الأخوة لو كان المجتمع كما ينبغي لكنا في جنة والله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلائكم، وأمركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها

[الترمذي عن أبي هريرة]

دينك الإسلامي متوافق مع الفطرة مئة في المئة لمجرد أنك أطعت الله أو خضعت لقوانين فطرتك النتيجة واحدة، تحس بسعادة براحة نفسية بتألق بإقبال، المؤمن يصغي إلى صوت الفطرة ومن أجمل ما مدح به الإسلام إنه دين الفطرة.
يعني الله عز وجل خلق الذكر والأنثى لما خلقهما ذكراً وأنثى؟ من أجل الزواج، الآن أي منهج يحرم الزواج خلاف الفطرة،
قال تعالى:

(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا (27))

[سورة الحديد]

ولأنهم خالفوا فطرتهم ما رعوها حق رعايتها، أحياناً ترى فضائح غير معقولة لأن هذا ابتدعوه هم وما كتبه الله عليهم بل كتبوه هم على أنفسهم ولأنه خلاف الفطرة ما رعوها حق رعايتها، لذلك صحابي جليل في أعلى درجات القرب من الله أهمل زوجته جاءت إلى السيدة عائشة بثياب بالية سألتها عن حالها قالت: إن زوجها صوام قوام في النهار صائم وفي الليل قائم، النبي استدعاه قال أليس لك بي أسوة أنام وأقوم أصوم وأفطر وأتزوج النساء هذه سنتي إن لجسدك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً ولزوارك عليك حقاً ولجسمك عليك حقاً أعطي كل ذي حق حقه، يبدو أنه انصاع للنبي والتفت لزوجته ونالت منه حقها في اليوم التالي ذهبت إلى السيدة عائشة عطرة نضرة متألقة، فقالت: ما الذي حلّ بكِ؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس.انظر إلى الأدب الراقي.
ديننا دين الفطرة إنسان لا يتزوج ليس من الفطرة إنسان لا يشتغل ليس من الفطرة، أمسك النبي عليه الصلاة والسلام بيد صحابي وهي خشنة قال

إن هذه اليد يحبها الله ورسوله

الدين دعم الأسرة دعم العمل دعم الترتيب والأناقة والنظافة قال:

أصلحوا رحالكم وحسنوا ثيابكم حتى تكونوا شامة بين الناس

يعني أي شيء تحبه أنت وارد في دينك، أي شيء تكرهه منهي عنه في دينك، أبلغ من ذلك يا الله، الله سمى الأعمال الصالحة معروفاً لما سميت معروفاً؟ لأن الفطر السليمة تعرفه ابتداءً من دون تعليل ولما سميت الأعمال القبيحة منكراً لأن الفطر السليمة تنكره ابتداءً، لذلك المعروف فطري يعني إنسان بار بوالديه إن كان في مجتمع متدين إسلامي غير إسلامي مجتمع ملحد مجتمع متفلت مجتمع إباحي الإنسان الذي يبر والده محترم في أي مجتمع فطرة، الخير مركوز بأصل الفطرة ودقق اعمل عمل طيب تشعر براحة لا توصف.
أيها الأخوة الكرام، أتمنى أن يكون هذا الموضوع واضحاً عندكم إسلامنا دين الفطرة أنت إذا أطعت الله وجدت نفسك اصطلحت مع نفسك كنت أسعد الناس.

والحمد الله رب العالمين

 

السابق
الجانب الاجتماعي في الإسلام
التالي
كيف ينظر الإسلام للسحر ومن يتعامل به؟

اترك تعليقاً