حكم ومواعظ دينية

حكم و مواعظ دينية

حكم ومواعظ دينية

إنّ الحكم والمواعظ الدينيّة هي شيء مهمّ، يجب أن نتعلمه ونعلمه لأبنائنا، ليسيروا عليها، وينتفعوا، بها ويتعلموا منها الطريق الصّحيح لبداية حياتهم، ولقد وصلنا الكثير من الحكم والمواعظ الدينيّة من الأثر، فكانت كالدّرر والكواكب المضيئة، والتي استفدنا منها في كلّ جانب من جوانب الحياة، وهي حكم كثيرة إذا عملنا بها عشنا حياةً كريمةً، قائمةً على أساس الدّين الصّحيح والأخلاق الكريمة، والتي تجعل من المجتمع مجتمتعاً نقيّاً وصالحاً، وإذا سرنا عليها، وأخذنا بها بشكل صحيح، فهي نعمة كبيرة من الله، حيث حافظت عليها الأجيال جيلاً بعد جيل، حتّى وصلت إلينا، وسنذكر في هذا المقال أهمّ هذه الحكم والمواعظ.

ابك على خطيئتك

لو تفكّرت النّفوس فيما بين يديها، وتذكّرت حسابها فيما لها وعليها، لبعث حزنها بريد دمها إليها، أما يحق البكاء لمن طال عصيانه! نهاره في المعاصي، وقد طال خسرانه، وليله في الخطايا، فقد خفّ ميزانه، وبين يديه الموت الشّديد، فيه من العذاب ألوانه. روى ابن عمر رضي الله عنهما قال:” استقبل رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – الحجر فاستلمه، ثمّ وضع شفتيه عليه يبكي طويلاً، فالتفت، فإذا هو بعمر يبكي، فقال: يا عمر ههنا تسكب العبرات “.

وقال يزيد الرقاشي:” إنّ لله ملائكةً حول العرش، تجري أعينهم مثل الأنهار إلى يوم القيامة: يميدون كأنّما تنفضهم الرّيح من خشية الله، فيقول لهم الرّب عزّ وجل: يا ملائكتي، ما الذي يخيفكم وأنتم عبيدي: فيقولون: يا ربّنا لو أنّ أهل الأرض اطلعوا من عزّتك وعظمتك على ما اطلعنا، ما ساغوا طعاماً ولا شرباً، ولا انبسطوا في شربهم، ولخرجوا في الصّحاري يخورون كما تخور البقر “.

بكيت على الذنوب لعظم جرمي

وحقّ لمن عصى مرّ البكاء

فلو أنّ البكاء يردّ همّي

لأسعدت الدّموع مع الدّماء

قال وهيب بن الورد:” لمّا عاتب الله نوحاً أنزل عليه ” إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين “، فبكى ثلاثمائة عام، حتّى صار تحت أعينه أمثال الجداول من البكاء “.

أنوح على نفسي وأبكي خطيئةً

تقود خطايا أثقلت منّي الظهرا

فيا لذةً كانت قليل بقاؤها

ويا حسرةً دامت ولم تبق لي عذرا

وقال السدّي: بكى داود حتى نبت العشب من دموعه، فلمّا رماه سهم القدر جعل يتخبّط في دماء تفريطه، ولسان اعتذاره ينادي: اغفر لي، فأجابه: للخطائين، فصار يقول: اغفر للخطائين “. قال ثابت البناني:” حشى داود سبعة أفرش بالرّماد، ثمّ بكى حتّى أنفذتها دموعه”.

تصاعد من صدري الغرام لمقلتي

فغالبني شوقي بفيض المدامع

وإنّ في ظلام الليل قمريّةً إذا

بكيت بكت في الدّوح طول المدامع.

قال مجاهد:” سأل داود ربّه أن يجعل خطيئته في كفّه، فكان لا يتناول طعاماً ولا شراباً إلا أبصر خطيئته فبكى، وربما أتى بالقدح ثلثاه، فمدّ يده وتناوله، فينظر إلى خطيئته، ولا يضعه على شفتيه حتى يفيض من دموعه “. وقال بعض أصحاب فتح:” رأيته ودموعه خالطها صفرة، فقلت: على ماذا بكيت الدّم؟ قال: بكيت الدّموع على تخلفي عن واجب حقّ الله، والدّم خوفاً أن لا أقبل، قال: فرأيته في المنام، فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: فدموعك! قال: قرّبتني، وقال: يا فتح على ماذا بكيت الدّموع؟ قلت: يا ربّ على تخلفي عن واجب حقّك، قال: فالدّم؟ قلت: بكيت على دموعي خوفاً أن لا تصبح لي، قال: يا فتح، ما أردت بهذا كله، وعزّتي وجلالي لقد صعد إلى حافظاك أربعين سنةً بصحيفتك ما فيها خطيئة “.

أجارتنا بالغدر والرّكب متهم

أيعلم خال كيف بات المتيّم

رحلتم وعمر الليل فينا وفيكم

سواءً ولكن ساهرات ونوم

تناءيتم من ظاعنين وخلفوا

قلوباً أبت أن تعرف الصّبر عنهم

ولما جلى التّوديع عمّا حذرته

ولا زال نظرةً تتغنم

بكيت على الوادي فحرمت ماؤه

وكيف يحلّ الماء أكثره دم

يا من معاصيه أكثر من أن تحصى، يا من رضي أن يطرد ويقصى، يا دائم الزّلل، وكم ينهى ويوصى، يا جهولاً بقدرنا ومثلنا لا يعصى، إن كان قد أصابك داء داود، فنح نوح نوح، تحيا بحياة يحيى.

ويقول الحسن بن عدقة:” رأيت يزيد بن هارون بواسط من أحسن النّاس عينين، ثمّ رأيته بعد ذلك مكفوف البصر، فقلت له: ما فعلت العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار، يا هذا لو علمت ما يفوتك في السّحر ما حملك النّوم، تقدم حينئذ قوافل السّهر على قلوب الذّاكرين، وتحط رواحل المغفرة على رباع المستغفرين، من لم يذق حلاوة شراب السّحر لم يبلغ عرفانه بالخير، من لم يتفكّر في عمره كيف انقرض لم يبلغ من الحزن الغرض “.

قيل لعطاء السليمي:” ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أبكي حتّى لا أقدر أن أبكي، وكان يبكي الليل والنّهار، وكانت دموعه الدّهر سائلةً على وجه “. وبكى مالك بن دينار حتّى سود طريق الدّموع خدّيه، وكان يقول:” لو ملكت البكاء لبكيت أيّام الدّنيا “.

ألا ما لعين لا ترى قلل الحمى

ولا جبل الدّيان إلا استهلت

لجوخ إذا الحبّ بكى إذا بكت

قادت الهوى وأحلت

إذا كانت القلوب للخوف ورقّت

رفعت دموعها إلى العين وقت

فأعتقت رقاباً للخطايا رقّت.

من لم يكن له مثل تقواهم، لم يعلم ما الذي أبكاهم، من لم يشاهد جمال يوسف، لم يعلم ما الذي آلم قلب يعقوب، من لم يبت والحبّ حشو فؤاده، لم يدر كيف تفتّت الأكباد. فيا قاسي القلب، هلا بكيت على قسوتك، ويا ذاهل العقل في الهوى هلا ندمت على غفلتك، ويا مقبلاً على الدّنيا فكأنّك في حفرتك، ويا دائم المعاصي خف من غبّ معصيتك، ويا سيّء الأعمال نح على خطيئتك، ومجلسنا مأتم للذنوب، فابكوا فقد حلّ منّا البكاء، ويوم القيامة ميعادنا لكشف السّتور وهتك الغطاء.

السابق
ما يقال عند زيارة قبر الرسول
التالي
من حكم الشافعي

اترك تعليقاً