كيف بنيت الكعبة

كيف بنيت الكعبة

بيت الله الحرام، أكثر الأماكن طهراً على وجه الأرض، هو البيت الذي حماه الله على مر التاريخ من الأيدي العابثة التي حاولت مراراً وتكراراً العبث به، وتدميره بأكثر من طريقة، غير أن العناية الإلهية كانت دوما تقف في وجه أي اعتداء عليه، ومنذ بداية التاريخ، والإنسان يعرف أن هناك كعبةً موجودةً في الأرض، وأنّ الله سبحانه جعلها الملاذ الآمن للمسلمين جميعاً، وحديثنا اليوم سيدور عن مراحل بناء الكعبة كما سردها لنا التاريخ وبدون أي تدخلات منا، وهي كما يلي:

بناء الملائكة للكعبة

فمنذ أن نزل آدم عليه السلام والكعبة موجودة، والمسجد الحرام موجود على هذه الأرض، فرغم أنّ المنطقة كانت قاحلة ولا يوجد بها أحد إلّا أنّ بيت الله كان واقفاً في وسط الدنيا يجملها ويحميها، وقد كان الاعتقاد السائد أنّ الله قد أرسل الملائكة على كوكب الأرض من أجل أن يقوموا بناء هذا الصرح العظيم، ورفع أساساته بالكامل، ليكون شاهدا على تاريخ عظيم لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال، وعندما جاء آدم عليه السلام، كانت الحياة صعبة جداً، ومع بداية التأقلم مع الوضع الجديد، قام آدم عليه السلام بإعادة ترميم الكعبة ليوقفها بشكل واضح، وتبقى كذلك حتى يأمر الله بأن يصيبها الضر ويكون لها القدر والشأن الذي نعرفه اليوم، وهذه كانت مشيئة الله سبحانه وتعالى.

الطوفان يهدم الكعبة

وبعد أن بدأت الأرض تعمر، ويتكاثر الناس، ويتوالى التاريخ عليهم، فمات آدم، وبدأ أبناؤه يخلفون الأرض، فكانوا عبرة لكل من كان يأتي على هذه الأرض، وبدأت الحياة تختلف، فجاء نوح عليه السلام على قوم كانوا يعتقدون بعدم وجود إله على وجه الأرض، وأن الكون قد قام ببناء نفسه من تلقاء نفسه، وكانوا على الدوام يحاولون أن يتطاولوا على نبي الله سبحانه، وكانت المفاجأة عندما بدأت دعوة نوح عليه السلام لدين الله، لينال السخرية من قومه، فيأمره الله أن يبني سفينةً في أرض قاحلة، فيبدأ أعداء الله يتطاولون على نوح ليل نهار، حتى اكتمل بناء السفينة ويحمل عليها من كل زوج اثنين، ويأمر الله الأرض بأن تنشق ليخرج من بطنها ماء عظيم لا يوقفه أحد إلا الله سبحانه، وبدأت المياه تقذف بالسفينة شمالا وجنوبا، ودمرت كل من كان واقفا على الأرض، وحتى كعبة الله لم تسلم من هذا الطوفان العظيم، وتدمرت الكعبة بالكامل، وانتهت قصة نوح عليه السلام، وبقيت الكعبة بحاجة للبناء مجددا.

إبراهيم عليه السلام يعيد بناء الكعبة

وتوالت الأيام والسنين ليأتي نبي الله إبراهيم عليه السلام وينفي زوجته وابنه اسماعيل في الصحراء، ليدعو الله أن يجعل هذا بلداً آمنا، ومن وقتها والماء ينحدر من بين أرجل هاجر عليها السلام، وتبدأ الوفود بالتوافد إلى منطقة كانت جرداء فيما قبل، لتصبح بعدها أرضا بها ماء زمزم الذي لا ينضب أبداً، وقد حمى الله نبيه وأمه من الموت بسبب الأرض القاحلة، ليعود مرة أخرى إبراهيم إلى هذه الأرض ويعمر هو وابنه اسماعيل الكعبة المشرفة، ويرفع أعمدتها، ويكبر مساحتها، ويدعو الله أن يكون هذا المكان للمسلمين جميعا يتوافدون عليه من كل بقاع الأرض، ليتحقق بعد ذلك دعاء هذا النبي العظيم وتكون الكعبة المزار الأكثر أهمية في العالم كله