متى بنيت الكعبة

الكعبة

تعتبر الكعبة القبلة التي يحج إليها الناس والملائكة والأنبياء، منذ زمن بعيد، وهي بذلك أقدم بيت وضعه الله للناس، وشرف الله هذا البيت بأن جعل عدد من العبادات لا تصح إلا باستقبالها كالصلوات، وذبح الأنعام، ودفن الميت، ولا بدّ من الإشارة إلى أن الكعبة المشرفة وردت في القرآن الكريم بأسماء عدة منها: قادس، والقرية القديمة، وناذر.

متى بنيت الكعبة

تعتبر الكعبة هي أول مبنى بُني على وجه الأرض، وهي أقدم من وجود الإنسان على وجه الأرض، ولكن طوفان نبي الله نوح عليه السلام تسبب في هدمها، وبعد الطوفان بناها النبي إبراهيم مع ابنه اسماعيل عليهما السلام بعد أن أوحى الله إلى إبراهيم بمكان البيت؛ قال تعالى: (بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِى شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِى لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [الحج: 26]، ونزل إبراهيم عليه السلام مع عائلته الصغيرة المكونة من زوجته هاجر وابنه إسماعيل عليه السلام إلى مكة المكرمة؛ حيث كانت واد مجدب لا أنيس فيه، فتركها إبراهيم في هذا الواي مع ابنها الرضيع كما أمره الله عزّ وجلّ، وترك معها سقاءً فيه ماءً وبعض التمر، فلما نفذ الماء، انطلقت تبحث عنه، من جبل الصفا إلى جبل المروة، وكررت ذلك سبع مرات، وعندما وصلت إلى المروة، سمعت صوتاً، فإذا بئر زمزم تخرج منه المياه، فغرفت منه، وشربت، وبقي إسماعيل في مكة المكرمة حتى كبر وترعرع فيها، فلبث عنهم إبراهيم عنهم ما شاء الله، ولما عاد إليهم كانت هاجر متوفيّة، فقال: يا إسماعيل، إنّ الله أمرني بأمر، فقال له إسماعيل: اصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: أعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني بيتاً ها هنا، وقد أشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، فعندها رفع القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، وهما يبنيان ويقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) [البقرة: 127].

بناء قريش للكعبة المشرفة

اتخذت قريش قراراً بهدم الكعبة المشرفة، لإعادة بنائها من جديد، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ كل قبيلة في قريش شاركت في بناء الكعبة؛ حيث إنّ كل قبيلة جمعت الحجارة؛ كلاً على حدة، حتى بنوها فبلغوا موضع الركن اختصموا فيه، لأنّ كل قبيلة أرادت أن ترفعه إلى مكانه دون الأخرى، مما تسبب في نشوب العداوات بينهم، وقد تشاوروا فيما بينهم فاتخذوا قراراً بأن أول من يدخل الباب يقضي بينهم، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم أول من دخل الباب، فقالوا: هذا الأمين رضينا هذا محمد، فلما أخبروه بالأمر قال: (هلمَّ إليَّ ثوبًا، فأُتِي به، فأخذ الركن، فوضعه فيه بيده، ثمَّ قال: لتأخذ كلُّ قبيلة بناحية مِن الثَّوب، ثمَّ ارفعوه جميعًا، ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده، ثمَّ بنى عليه) [حديث صحيح]