من شمائل الرسول كمال لطفه وشدة اهتمامه لمن يسأله عن أمور الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلَّم كمال لطفه صلى الله عليه وسلَّم ، وشدة اهتمامه لمن يسأله عن أمور الدين من الرجال والنساء .
عن أنسٍ رضي الله عنه قال :

بينما نحن جلوسٌ مع النبي صلى الله عليه وسلَّم في المسجد دخل رجلٌ على جملٍ ، فأناخه في المسجد ، ثم عقله ثم قال لهم : ـ الآن أيها الإخوة استنبطوا ما شاء لكم أن تستنبطوا ـ
قال : أيكم محمد ؟ ـ النبي سيد الخلق ، حبيب الحق ، الذي يوحى إليه ، سيد ولد آدم مع أصحابه والداخل عليهم لم يعرفه من هو ، معنى هذا ليس له كرسي خاص ، ولا جلسة خاصَّة ، ولا متكأ خاص ـ قال : أيُّكم محمد ؟ ـ والنبي صلى الله عليه وسلَّم بين ظهرانيهم ، معهم ـ
فقلنا لهذا الرجل : هذا الرجل الأبيض .
فقال له الرجل: ابن عبد المطلب أنت ؟
فقال عليه الصلاة والسلام : قد أجبتك نعم.
فقال هذا الرجل للنبي عليه الصلاة والسلام : إني سائلك فمشددٌ عليك في المسألة ، فلا تجد عليّ في نفسكـ أي لا تغضب بل تحمل ـ وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلَّم يحفُّه بلطفه
وقال له: سل عما بدا لك ،
فقال : أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلِّهم ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : اللهمَّ نعم
قال الرجل : فمن خلق السماء ؟ قال : الله .
قال : فمن خلق الأرض ؟ قال : الله .
قال : فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل ؟ قال : الله.
قال فبالذي خلق السماء ، وخلق الأرض ، ونصب الجبال وجعل فيها ما جعل آلله أرسلك ؟ قال :اللهمَّ نعم
قال الرجل : أُنشدك بالله آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟ قال : اللهمَّ نعم .
قال: أنشدك بالله آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال : اللهمَّ نعم .
قال : أنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا ؟ قال : اللهمَّ نعم
وسأله عن الحج أيضاً ، ثم قال الرجل : آمنت بما جئت به ، وأنا رسول مَن ورائي من قومي ، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر
برقَّةٍ ، و حلم ، و سَعَة صدر ، و تلطُّف ، و رحمة ،
قال عليه الصلاة والسلام :
تواضعوا لمن تعلِّمون

[من الجامع الصغير : عن أبي هريرة]

وقصَّةٌ أخرى تؤكد سَعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم و صبره، أسماء بنت يزيد رضي الله عنها وصفت بأنها كانت من ذوات العقل والدين ، هذه القصة تؤكد أن المرأة كالرجل تماماً في التكليف وفي التشريف ، هذه المرأة ذات العقل والدين ،
روي أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :
إني رسول مَن ورائي من جماعة نساء المسلمين ، كلهن يقُلن بقولي ، وعلى مثل رأيي ـ أي أنها تمثل جماعة المسلمات ـ إن الله بعثك للرجال والنساء ، فآمنا بك واتبعناك ، ونحن معشر النساء مقصوراتٌ مخدرات ـ مقصورات أي محجبات في البيوت ، مخدرات في الخدر ـ نحن محجبات ، قواعد بيوت ، وإن الرجال فضلوا بالجمعات ، وشهود الجنائز والجهاد ، وإذا خرجوا إلى الجهاد حفظنا لهم أموالهم وربَّينا أولادهم ، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله ؟ ـ أُعيد : أنت أرسلت إلى الرجال والنساء ، ونحن آمنا بك واتبعناك ، الرجال فضلوا علينا بشهود الجُمع والجماعات والجنائز والجهاد ، إذا خرجوا للجهاد حفظنا أموالهم وربينا أولادهم ، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله ؟ ـ فالتفت الرسول صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى أصحابه فقال : هل سمعتم مقالة امرأةٍ أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟ فقالوا : بلى يا رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : انصرفي يا أسماء ، وأعلمي من ورائكِ من النساء أن حُسن تبعُّل إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته ، واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرتِ للرجال فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر ، استبشاراً بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا ينطق عن الهوى ، فالإنسان أحياناً يجامل ، أما النبي فهو مشرِّع . فمجاملة ، و مبالغة ، و إرضاء ، و محاباة ، هذه كلها لا تليق بالنبي عليه الصلاة والسلام ، فقد قال عليه الصلاة والسلام:انصرفي يا أسماء وأعلمي مَن وراءكٍ من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها أي أن أن تكون زوجةً صالحةً تقوم على شؤون زوجها وأولادها وطلبها لمرضاته ، واتباعها لموافقته ، يعدل كل ما ذكرت للرجال فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر ، استبشاراً بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد روي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال :
جاءت امرأةٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك ، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال ، فإن يصيبوا أجروا، وإن قتلوا كانوا أحياءً عند ربهم يرزقون ، ونحن معاشر النساء نقوم عليهم فمالنا من ذلك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : أبلغي من لقيتِ من النساء أن طاعة الزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك ـ لكن الشيء المؤلم أنه قال ـ : وقليلٌ منكن من يفعله
فاللهَ نسأل أن يلهمنا جميعاً أن نربي بناتنا على هذه الأخلاق ، عندما تشرب البنت من أمها وأبيها وأهلها هذه التوجيهات ، فإذا زوِّجت كانت امرأةً صالحة ، فإذا عرفت المرأة أن جهادها في خدمة زوجها وأولادها ، وأن هذا العمل يعدل الجهاد في سبيل الله ، انطلقت إلى خدمة زوجها وأولادها من منطلقٍ كبير ، هي لا تُرضي زوجها فقط ، بل ترضي ربها من خلال بناء أسرة صالحة سعيدة .

والحمد الله رب العالمين