تطور الحقائق العلمية

في القرن السابع الميلادي عندما نزل القرآن الكريم، كان الاعتقاد السائد عند الناس أن الأرض هي مركز الكون وأن النجوم والكواكب تدور من حولها. فلم يكن لأحد علم ببنية الكون أو نشوئه أو تطوره. لم يكن أحد يتخيل الأعداد الضخمة من المجرات، بل لم يكن أحد يعرف شيئاً عن بنية هذه المجرات.

وبقي الوضع كما هو حتى جاءت النهضة العلمية الحديثة، عندما بدأ العلماء بالنظر إلى السماء عبر التليسكوبات المكبرة، وتطور علم الفضاء أكثر عندما استخدم العلماء وسائل التحليل الطيفي لضوء المجرات البعيدة. ثم بدأ عصر جديد عندما بدأ هؤلاء الباحثون استخدام تقنيات المعالجة بالحاسوب للحصول على المعلومات الكونية.

ولكن وفي مطلع الألفية الثالثة دخل علم الفضاء عصراً جديداً باستخدام السوبر كومبيوتر، عندما قام العلماء برسم مخطط للكون ثلاثي الأبعاد، وقد كانت النتيجة اليقينية التي توصل إليها العلماء هي حقيقة أن كل شيء في هذا الكون يمثل بناءً مُحكماً.

ولكن الذي استوقفني طويلاً قوله تعالى يصِف هذه النجوم: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت: 12]. وقد أدهشني بالفعل أن العلماء التقطوا صوراً رائعة للنجوم شديدة اللمعان أو الكوازرات، وأدركوا أن هذه النجوم تضيء الطريق الذي يصل بيننا وبينها. لذلك أطلقوا عليها اسماًَ جديداً وهو «المصابيح»، وسبحان الذي سبقهم إلى هذا الاسم فقال عن النجوم التي تزين السماء: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [فصلت: 12].

تأمل عزيزي القارئ هذه النجوم التي سماها العلماء “بالمصابيح” ولكن القرآن قد سبقهم إلى هذا الاسم قبل ذلك في قوله تعالى: ﴿َزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [فصلت: 12]. أليس القرآن هو كتاب الحقائق الكونية؟؟

مَن الذي علّم محمداً هذه الكلمات؟

تساؤلات نكررها دائماً في هذه الأبحاث وهو: لو كان القرآن من تأليف محمَّد عليه صلوات الله وسلامه، إذن كيف استطاع وهو النبيُّ الأميُّ أن يطرح سؤالاً على الملحدين ويدعوهم للنظر في كيفية بناء الكون؟

وكيف حدَّد أن النجوم تزيّن السماء؟ ومن أين أتى بمصطلحات علمية مثل ﴿بناء﴾ و ﴿مصابيح﴾!؟ بل كيف علم بأن الكون لا يوجد فيه أية فراغات أو شقوق أو فروج أو تفاوت؟ من الذي علَّمه هذه العلوم الكونية في عصر الخرافات الذي عاش فيه؟
إن وجود تعابير علمية دقيقة ومطابقة لما يراه العلماء اليوم دليل على إعجاز القرآن الكوني، ودليل على السبق العلمي لكتاب الله تعالى في علم الفلك الحديث.